فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 316

فقد قدر عمر الحدّ الأعلى في الجزية بثمانية وأربعين درهما، والحدّ الأوسط بأربعة وعشرين، والحد الأدنى باثني عشر درهما، وهو ما أخذ به الحنفية (1) .

وفي رواية: أنه قدر على أهل الذهب «النقود الذهبية» مثل أهل الشام: أربعة دنانير، وعلى أهل الورق مثل «النقود الفضية» أهل العراق: أربعين درهمًا، وقدروى ذلك أبو عبيد في كتابه «الأموال» ، وهو ما أخذ به المالكية.

وبعض الفقهاء لم ينظر إلى عمل عمر باعتباره «رأيًا» في السياسة الشرعية بناء على اعتبارات مصلحية في زمنه، يجوز تغيرها فيما بعد، بل نظر إلى على أنه «سنة» من سنن الخلفاء الراشدين المهديين يجب أن تتبع، وأن نعضّ عليها بالنواجذ، فاستنبطوا من الموقف العمري وجوب أخذ الجزية أبد الدهر بالمقادير التي قررها عمر، وبالتقسيم الذي قسمه.

فمذهب الحنفية يرى أن الجزية على ضربين:

1 -جزية توضع بالتراضي والصلح عليها، تتقدر بحسب ما عليه الاتفاق، فلا يزاد عليه ولا ينقص منه تحرزًا من الغدر بالعهد،

وأصله: صلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل نجران - وهم قوم نصارى بقرب اليمن - على ألفي حلة في العام، على ما رواه أبو داود عن ابن عباس: النصف في صفر، والنصف في رجب.

وصالح عمر نصارى بني تغلب على أن يؤخذ من كل منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم من الزكاة الواجبة في المال.

2 -والضرب الثاني: جزية يبتدئ الإمام بتوظيفها، إذا غلب على الكفار، ففتح بلادهم، وأقدرهم على أملاكهم. فهذه مقدرة بقدر معلوم، شاءوا أو أبوا، رضوا أو لم يرضوا، فيضع على الغني في كل سنة: ثمانية وأربعين درهما، وعلى أوسط الحال: أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل «الذي يعمل ويكسب» اثني عشر درهمًا.

(1) انظر «فتح القدير على الهداية» لابن الهمّام، (4/ 368، 369) طبعة بولاق، «الاختبار شرح رد المختار» (4/ 136، 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت