فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 316

{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الحشر: 8] فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] قال: فكيف أقسمه لكم، وأدع من يأتي بغير قسم؟ فأجمع على تركه، وجمع خراجه، وإقراره في أيدي أهله، ووضع الخراج على أيديهم، والجزية على رؤوسهم (1) .

وكذلك روى يحيى بن آدم في «خراجه» قال:

حدثني وكيع وحميد بن عبد الرحمن عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: اجتمعوا حتى ننظر لمن هذا المال - حين أتى بالفيء - فلما اجتمعوا قال: إني قرأت آيات من كتاب الله فاكتفيت بها، ثم قرأ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: 7] حتى بلغ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] ، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] ، ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] ثم قال: «ما أحد من المسلمين إلا له في هذا الفيء حق ... » (2) .

قال أبو عبيد: فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين:

أما الأول منهما: فحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة، فخمسها، وقسمها. وبهذا الرأي أشار بلال على عمر في بلاد الشام، وأشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس، كذلك يروى عنه.

(1) «الخراج» لأبي يوسف، ص 35.

(2) «الخراج» ليحيى بن آدم، بتحقيق: الشيخ شاكر، ص 43، 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت