فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 316

وأما الحكم الآخر، فحكم عمر في السواد وغيره، وذلك أنه جعله فيئًا موقوفًا على المسلمين ما تناسلوا، ولم يخمّسه، وهو الرأي الذي أشار به عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومعاذ بن جبل - رضي الله عنه -.

وبهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد «يعني: الثوري» وهو معروف من قوله، إلا أنه كان يقول: الخيار في أرض العنوة إلى الإمام، إن شاء جعلها غنيمة، فخمّس وقسم، وإن شاء جعلها فيئًا عاما للمسلمين، ولم يخمّس ولم يقسم.

قال أبو عبيد: وكلا الحكمين فيه قدوة ومتبع من الغنيمة والفيء، إلا أن الذي أختاره من ذلك: يكون النظر فيه إلى الإمام، كما قال سفيان. وذلك أن الوجهين جميعًا داخلان فيه.

وليس فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - برادٍّ لفعل عمر، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - اتبع آية من كتاب لله تبارك وتعالى فعمل بها (1) ، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين، فيصير غنيمة أو فيئًا. قال الله تبارك وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، فهذه آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس، وبها عمل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الله - عزّ وجلّ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى

(1) وهي قوله تعالى من سورة الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت