فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 316

وهذا ما جعل الإمام الغزالي يعيب على أهل زمانه: أنه يوجد في البلدة الواحدة خمسون واحدا، يشتغلون بالفقه، على حين لا يوجد طبيب مسلم واحد، إنما يعتمد الناس على أطباء من أهل الذمة، على أن هناك أحكاما شرعية تتعلق بالطب يحسن أن يقوم بها المسلم.

وبعد الفرائض، تأتي النوافل، ولا يجوز في ميزان الشرع تقديم النوافل على الفرائض، كما نرى في حياة الأفراد من يحج النافلة، أو يعتمر تطوعًا، وهو مدين ولا يسارع بقضاء دينه، وقضاء الدين فريضة مؤكدة، حتى جاء في الصحيح: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» . رواه مسلم.

ولا يجوز للدولة في ميدان السياسة الشرعية: أن ترتكب ما يرتكبه هؤلاء الأفراد، فتقدم نوافل الأمور على فرائضها، فمن القواعد المقررة: أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة.

ومن الكلمات المأثورة لسلفنا: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.

لا يجوز للدولة المسلمة أن تنشئ مصانع لعمل الزينة والمكياج، في حين تغفل إنشاء مصانع إنتاج السلاح، لا يجوز لها أن تستورد الكماليات، والشعب محتاج إلى الضروريات، لا يجوز لها أن تزرع فواكه المترفين، والناس لا يجد القمح والذرة.

ومثل ذلك: التفاوت في جانب المنهيات؛ إذ نجدها تتفاوت تفاوتا كبيرًا، والواجب تقديم مقاومة الأهم على المهم منها، وإن كانت كلها يجب أن تكون في دائرة الممنوع.

وأعظم المنهيات هو الكفر والشرك بالله تعالى، والتكذيب لرسله.

وأعظم الكفر هو: كفر الإلحاد والجحود بوجود الله - عزّ وجلّ -، يليه الشرك بالله تعالى، وهو أن يعترف بوجود الله تعالى، وبخلقه للسماوات والأرض، ثم يعبد معه إلهًا أو آلهة أخرى، كما كان يفعل مشركو العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت