ولا بد من إلقاء ضوء كاشف على هذه الأمور الأربعة، ففيها تزل أقالم، وتضطرب آراء وأفكار.
الإمام في العرف الإسلامي هو: الخليفة الذي يحكم الأمة نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إقامة الدين وسياسة الدنيا به. فهو الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية الواحدة كما صورت ذلك الأحاديث النبوية، وجسَّده الواقع التاريخي للخلفاء الراشدين ومن بعدهم.
والخليفة يسوس الأمة بنفسه، وبمن ينوب عنه في إدارة البلاد وسياسة العباد، ممن تعينه الأمة نائبًا عنه، ومن ينيبه هو عن نفسه، من الولاة على الأقاليم أو الجيوش، والمؤسسات ونحوها، ممن يقومون على السلطة التنفيذية. وهؤلاء لهم حق الطاعة في المعروف كالخليفة والإمام، كما جاء في الحديث الصحيح: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» (1) .
ويعتبر كل رئيس دولة إسلامية إقليمية في عصرنا بمثابة الإمام فيما يخصه من أحكام بالنسبة للبلد الذي يسوسه ويحكمه.
وهنا يتبادر إلى ذهن بعض الناس سؤال: كيف تساس الدولة المسلمة؟ هل تساس أو تقاد بالنصوص الشرعيّة وحدها؟ أو للرأي والفكر البشري فيها مجال؟
وبخاصة رأي وليّ الأمر أو السلطة السياسية التي وليت أمر الأمة، وأصبح مسئولة عنها.
(1) متفق عليه عن أبي هريرة: رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في الإمارة. انظر «اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» (1204) .