فهرس الكتاب
ألف درهم. قال: وتدري كم خمسمائة ألف؟ قال: قلت: نعم، مائة ألف، ومائة ألف خمس مرات. قال: أنت ناعس، اذهب قبل الليلة حتى تصبح. فلما أصبحت أتيتُه فقلت: اقبل مني هذا المال. قال: وكم هو؟ قال: خمسمائة ألف درهم. قال: أمن طيب هو؟ قال: قلت: لا أعلم إلا ذاك.
فقال عمر - رضي الله عنه: أيها الناس إنه قد جاء مال كثير، فإن شئتم أن نكيل لكم كِلْنا، وإن شئتم أن نعدّ لكم عددنا، وإن شئتم أن نزن لكم وزنّا لكم.
فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين دوّن للناس دواوين يعطون عليها، فاشتهى عمر ذلك، ففرض للمهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ولأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألفًا.
قال: فلما أتى زينب بنت جحش مالها قالت: غفر الله لأمير المؤمنين: لقد كان في صواحبي من هو أقوى على قسمة هذا المال مني. فقيل لها: إن هذا كله لكِ، فأمرت به فصبّ، وغطّته بثوب، ثم قالت لبعض من عندها: أدخلي يدك لآل فلان، وآل فلان.
فلم تزل تعطي لآل فلان وآل فلان، حتى قالت لها التي تدخل يدها: لا أراك تذكريني، ولي عليك حق. فقالت: لكِ ما تحت الثوب. فقال: فكشفت الثوب، فإذا ثم خمسة وثمانون درهما. قال: ثم رفعت يَدَها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعض عامي هذا أبدًا. قال: فكانت - رضي الله تعالى عنها - أول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لحوقًا به - صلى الله عليه وسلم -. وذكر لنا أنها كانت أسخى أزواج النبّي - صلى الله عليه وسلم - وأعطاهن.
وجعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى زيد بن ثابت عطاء الأنصار، فبدأ بأهل العوالي، فبدأ ببني عبد الأشهل، ثم الأوس لبعد منازلهم، ثم الخزرج حتى كان هو آخر الناس، وهم بنو مالك بن النجار، وهم حول المسجد.
قال أبو يوسف: وحدثني عبد الله بن الوليد المدني (1) عن موسى بن
(1) في «التيمورية» : «المزني» ، وفي «ميزان الاعتدال» : عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني. فلعه هذا.