فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 316

كل ما تستند إلى نصوص ظنية، فهمها بعض الناس في وقت ما على وجه معين، وجاء غيرهم فخالفهم في فهمها، وهي محتملة للوجه الآخر.

وقد ذكر ت في كتابي «شريعة الإسلام» وكتابي «عوامل السعة والمرونة في الشريعة» وكتابي «الاجتهاد في الشريعة الإسلامية» وقبل ذلك في كتابي «فقه الزكاة» أمثلة لذلك.

ويبدو أن مصدر الخطأ هنا هو عدم تحديد مفهوم «النص القطعي الثبوت والدلالة» تحديدًا بينًا حاسمًا.

ومما يؤيد ذلك: الشواهد والأمثلة التي ذكرها أصحاب هذه الدعوى من اجتهادات سيدنا عمر - رضي الله عنه - ومن بعده من الخلفاء والصحابة والتابعين، مثل عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم، وترك قسمة الأرض المفتوحة على الفاتحين، وإيقاف حد السرقة عام المجاعة، وإيقاع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة ثلاثًا، وكراهية الزواج بالكتابية، والزيادة في عقوبة شارب الخمر، ومنع التسعير والتمييز في العطاء بين الناس، كما أسلفنا ... إلخ.

فالمتأمل فيها يجدها - بلا استثناء - خارج دائرة «النص القطعي في ثبوته ودلالته» الذي هو موضع النزاع، ومثار اللبس عند الكاتبين في هذا الموضوع، فإما هي نصوص قطعية الثبوت ظنية الدلالة، وإما هي نصوص ظنية الثبوت والدلالة معًا، كالنصوص الحديثية كالتسعير وغيره، وإما لا نصوص أصلًا، كما في مسألة العطاء والتمييز أو التسوية فيه.

وسنعرض لمناقشة هذه الدعاوى في الباب القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت