فهرس الكتاب
فيهما، فلا يسوى بين العامل والخامل، وبين الذكي والبليد، وبين المجتهد والكسلان.
كما لا يسوي بين من تقلّ حاجته وبين من تكثر حاجته، فحاجة العزب أقلّ من حاجة الآهل «المتزوج» ، وحاجة من لا عيال له أقل من حاجة ذي العيال، وحاجة كثير العيال أكثر من حاجة قليلهم.
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه مال، فأعطى العزب حظّا، وأعطى الآهل حظي (1) ، فراعى الحاجة في عطائه.
كما أنه في الغنائم فَاضَلَ بين الفارس والراجل، فأعطى الراجل «من يمشي على رجله» سهمًا، وأعطى الفارس سهمين (2) فراعى الغناء في عطائه، بل صح أنه أعطى سهمًا للفارس، وسهمين لفرسه (3) ، وذلك لعلمه أن مؤونة فرسه أكثر من مؤونة صاحبه، وخصوصًا فرس الجهاد.
والدول الحديثة تعطي رواتبها للعاملين فيها على أساس التفضيل بالأقدمية والكفاية والحاجة، ولهذا قسموا الوظائف إلى درجات بعضها فوق بعض، لكل درجة شروطها ومؤهلات ارتقائها.
فالموظف القديم يعطي أكثر من الموظف الحديث، وكلما ازدادت خدمته للدولة أو للمؤسسة كلما ازدادت حقوقه عليها.
والموظف الكفء قد يسبق القدماء في الارتقاء إلى الوظيفة الأعلى بموهبته وكفايته ونشاطه وإبراز قدراته في العمل والعطاء.
(1) رواه أبو داود عن عوف بن مالك في الإمارة [2953] والحاكم في قسم الفيء (2/ 140، 141) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(2) رواه أبو داود عن مجمع بن جارية الأنصاري في الجهاد [2736] وفي الإمارة [3015] .
(3) رواه الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عمر.