فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 316

على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعز الإسلام وأغنى عنكم» معناه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ألف قلوبكم لمصلحة الإسلام، فصار لكم هذا الوصف، وصف المؤلفة قلوبهم، فأعطاكم، لكن هذا الوصف لم يستمر لكم إلى الآن؛ لأن الإسلا م قد عزّ واستغنى، فزالت الحاجة إلى التأليف، فلم يبق بيننا «مؤلفة قلوبهم» بمعنى أنهم موصوفون بهذا الوصف الآن، وإن كانوا «مؤلفة قلوبهم» باعتبار ما مضى.

وهذا الوصف مما يتغير ويتبدل كوصف الفقر، فقد يكون المرء فيما مضى فقيرًا، فيكون له في الزكاة نصيب، ثم يصبح غنيا فلا يكون له فيها نصيب.

ولا ينبغي أن يتوهم أن هؤلاء الناس استحقوا هذا الوصف إلى آخر عمرهم، أو أن الإمام يجب أن يعدهم كذلك إلى آخر عمرهم، وإنما الأمر أمر تقدير المصلحة في نظر الإمام، فإن أداه اجتهاده إلى أن يتألف أعطى، وإلا فلا.

وإذن فليس معنا نص وقف العمل به أو علق أو نسخ أو عدل، ولكن معنا نص معمول به؛ لأن معناه مقيد من أول الأمر بالقيد الطبيعي الذي لا يعقل انفكاكه عنه، كأنه قيل: والمؤلفة قلوبهم إن وجدوا، كما يقال مثل هذا في الفقراء والمساكين مثلًا، إنما الصدقات للفقراء إن وجدت فقراء، والمساكين إن وجد مساكين، وفي الرقاب إن وجدت رقاب مملوكة.

فإذا كان هناك من يريد أن يحاول أن يجادل عمر - رضي الله عنه - في أن التأليف، أي إيجاد صنف المؤلفة قلوبهم واجب على الإمام في كل حال، فهذا جدال في موضع مِن مواضع الاجتهاد، وليس في محل النص. والفرق بين وجوب التأليف، ووجوب إعطاء المؤلفة قلوبهم حين يكون هناك تأليف واضح، فالأول: أمر مصلحي يختلف فيه النظر، والثاني: حكم نصي لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت