فلا بد لهذا الإمام أن يجتهد رأيه في إدارة شئون البلاد، وتدبير أمر العباد، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم عنهم، وأداء الأمانات إلى أهلها، وإعطاء الحقوق لأصحابها، وخصوصًا الفئات الضعيفة والمسحوقة، من الفقراء والمساكين واليتامى وأبناء السبيل، والسعي إلى جلب المصالح والخيرات لهم، ودرء المفاسد والشرور عنهم، وبقدر الإمكان. ولا سيّما المصالح الضرورية التي جاءت الشريعة لإقامتها، مثل المحافظة على دين الناس وأنفسهم وعقولهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، حتى يتزكى الفرد، وتسعد الأسرة، ويستقر المجتمع، وتترابط الأمة، ويرتقي العمران، وتزدهر الحضارة.
ومن الفقه المطلوب هنا: ما نسمّيه «فقه الموازنات» ونعني به: الموازنة بين المصالح بعضها وبعض، وبين المفاسد بعضها وبعض، وبين المصالح والمفاسد إذا تعارضت.
وسنعود إلى تفصيل ذلك فيما بعد إن شاء الله، بعد أن نتحدث عن «رأي الإمام ونائبه» ومتى يعمل به في الفصل القادم.