فهرس الكتاب
3 -وأمر آخر، وهو أن عمر - في غالب آرائه - لم يكن يتخذها منفردًا، كالمستبدين من الملوك والسلاطين، بل كان عادته الاستشارة فيما ينوبه من أمور، كما صح عنه ذلك في وقائع كثيرة.
وهنا نجده في قضية تقسيم الأرض قد استشار، فأشار عليه علي ومعاذ بعدم تقسيمها، بل روي أن عثمان وطلحة كانا من الموافقين على هذا الرأي، أيضًا، بهذا توافق عمر - ومعه هؤلاء الصحابة الأجلاء - على عدم التقسيم، حفظا لحقوق الأجيال الآتية حتى لا يجور عليهم الجيل الحاضر بما يتوسع فيه من الإنفاق.
وهكذا كان عمر، كان يكون رأيه، بعد عرضه على من عنده، أو بالقرب منه من الصحابة، كما رأيناه في زكاة الخيل، قد استشار الصحابة في شأنها، فأشاروا عليه بما يرونه دينًا وشرعًا، وخصوصًا عليا - رضي الله عنه -.
رحم الله عمر، فقد كان «مدرسة» متميزة في فقه الإسلام، ذا بصيرة في فهم القرآن والسنّة، والسير على هداهما، فرضي الله عنه وعن الخلفاء الراشدين المهديين، وعن الصحابة أجمعين.