هـ- وفي معاملة المجوس، وتحديد علاقة الدولة الإسلامية بهم لم يدر عمر ما يصنع بهم، وكيف يعاملهم، حتى روى له عبد الرحمن بن عدوه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين، فعمل به.
و- وأراد قسمة مال الكعبة، حتى احتجّ عليه أبيّ بن كعب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك، فأمسك.
ز- وكان يردّ النساء اللواتي حضن «في الحج» ونفرن قبل أن يودعن البيت، حتى أخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لحائض في ترك طواف الوداع، فأمسك عن ردّهن، اتباعًا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
حـ- وكان يفاضل بين ديات الأصابع - على أساس تفاوتها في المنافع - حتى بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المساواة بينها، فترك قوله وأخذ بالمساواة.
ط- وكان يرى الدية للعصبة فقط، وأن المرأة لا ترث من دية زوجها، فلما أخبره الضحاك بن سفيان بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث المرأة بالدية، رجع عن قوله.
ي- وأراد رجم مجنونة، حتى أعلم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث ... » فأمر ألا ترجم.
ك- وأنكر على حسان الإنشاد في المسجد، فأخبره هو وأبو هريرة: أنه قد أنشد فيه بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكت عمر.
ل- وَهَمَّ بترك الرمل في الطواف - «والرمل: سرعة المشي مع تقارب الخُطا» ، ثم ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله فقال: لا يحب لنا نتركه (1) .
هذا هو عمر، وهذه مواقفه أمام النصوص - التي لم يصل معظمها إلى مرتبة القطعية - اتباع والتزام، ونزول عن رأيه إلى مقتضاها، فكيف يقال: إنه علق نصوصًا قطعية بمجرد رأيه واجتهاده؟!!.
(1) انظر: لابن حزم، «الإحكام في أصول الأحكام» : (1/ 144، 145) .