فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 316

ورغم هذا، عدل عن رأيه في التحديد، لما لاح له من ظاهر الآية.

ب- وقد ذكرنا من قبل عن عمر قوله: «إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن» .

روى محمد بن إبراهيم التيمي عن عمر - رضي الله عنه - قال: «أصبح أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرووها، فاستبقوها بالرأي» .

وروى عنه حرقة بن أبي عبد الله أنه قال: «أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم» .

وقد روى هذا المعنى عن عمر من عدّة طرق بأسانيد في غاية الصحة، كما قال العلامة ابن القيم (1) .

جـ- وعن عمر - رضي الله عنه - قال: أيها الناس، اتهموا الرأي في الدين، فلقد رأيتني وأني لأردّ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيي، فأجتهد ولا آلو، وذلك يوم أبي جندل، والكتاب يكتب، وقال: «اكتبوا بسم الله الله من الرحمن الرحيم» ، فقال: يكتب: باسمك اللهم. فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيت. فقال: «يا عمر، تراني قد رضيت وتأبى؟!» (2) .

د- وروى الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح «القاضي» :

«إذا حضرك أمر لا بد منه، فانظر ما في كتاب الله فاقض به، فإن لم يكن، ففيما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن، ففيما قضى به الصالححون وأئمة العدل، فإن لم يكن، فأنت بالخيار، فإن شئت أن تجتهد رأيك، فاجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامرني ولا أرى مؤامرتك إيَّاي إلا خيرًا لك، والسلام» .

(1) «إعلام الموقّعين» (1/ 55) .

(2) «إعلام الموقّعين» (1/ 55، 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت