وإذن فالصحيح، بل الصواب (1) : أن هذا السهم باقٍ، لم يلحق حكمَه نسخ ولا تعطيل، فقد نصّت عليه آية صريحة من سورة التوبة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن.
قال الإمام الحجة في الفقه المالي أبو عبيد: «إن الآية محكمة لا نعلم لها نسخًا من كتاب ولا سنة» .
«فإذا كان قوم هذه حالهم: لا رغبة لهم في الإسلام إلا للنيل، وكان في ردتهم ومحاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام لما عندهم من العزّ والمنعة، فرأى الإمام أن يرضّخ لهم من الصدقة، فعل ذلك، لخلال ثلاث:
إحداهن: الأخذ بالكتاب والسنة.
والثانية: البقيا «أي الإبقاء» على المسلمين.
والثالثة: أنه ليس بيائس منهم إن تمادى بهم الإسلام أن يفقهوه وتحسن فيه رغبتهم» (2) .
وقال العلامة ابن قدامة في «المغني» - مؤيدًا مذهب أحمد في بقاء سهمهم في مصارف الزكاة:
«لنا كتاب الله وسنّة رسوله: فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى الصدقة لهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى حكم فيها فجزّأها ثمانية أجزاء» ، وكان يعطي المؤلفة كثيرًا في أخبار مشهورة، ولم يزل كذلك حتى مات، ولا يجوز ترك كتاب الله وسنّة رسوله إلا بنسخ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.
ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم-؛ لأن النسخ إنما يكون بنص
(1) الصحيح من الآراء مقابله: الضعيف، والصواب مقابله: الخطأ، واالأصحّ مقابله:
الصحيح.
(2) «الأموال» ، ص 607.