فهرس الكتاب
عذاب النار في الآخرة، وقد يدخل الرجل الإسلام للدنيا، ثم يحسن إسلامه بعد ذلك. روى أبو يعلى عن أنس بن مالك قال: إن كان الرجل ليأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم للشيء من الدنيا، لا يسلك إلا له، فما يمسي حتى يكون الإسلام أشد إليه من الدنيا وما فيها. وفي رواية: «إن كان الرجل ليسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء للدنيا فيسلم له ... » الحديث بمعناه (1) .
وهذا إذا مشينا على أن المؤلَّف كافر يعطى ليرغب في الإسلام، وليس كل مؤلف كذلك، فمن المؤلفة من يدخل في الإسلام ويترك دينه القديم، فيتعرض للاضطهاد والحرمان والمصادرة من أسرته وأهل دينه، فمثل هذا يعطى تشجيعًا وتأييدًا، حتى يتمكن من الإسلام، وترسخ قدمه فيه.
2 -أن هذه الدعوى مبنيّة على ما قال قول: إن التأليف لا يكون إلا عند ضعف الإسلام وأهله، واشترط آخرون أن يكون المؤلف فقيرا محتاجًا، وكل هذا تقييد للنصوص المطلقة بلا حاجة، ومخالفة لحكمة الشرع بلا مبرر. وفي عصرنا نرى أقوى الدول هي التي تتألف الدول الصغيرة والشعوب المحدودة الطاقات، كما ترى في معونة الولايات المتحدة لدول أوروبا، وبعض دول الشرق النامية.
وما أ حسن ما قال الإمام الطبري في ذلك:
«إن الله جعل الصدقة في حقيقتين:
إحداهما: سدّ خلّة المسلمين، والأخرى: معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيا كان أو فقيرا، للغزو لا لسدّ خلّة، وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحا بإعطائهموه أمر الإسلام، وطلب تقويته وتأييده.
(1) قال في «مجمع الزوائد» : رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. (3/ 104) .