فهرس الكتاب
وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعزّ أهله، فلا حجة لمحتجّ بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعطى منهم في الحال التي وصفت (1) .
3 -أن الحال قد تغيرت، وأدارت الدنيا ظهرها للمسلمين، فلم يعودوا سادة الدنيا كما كانوا، بل عاد الإسلام غريبًا كما بدأ، وتداعت على أهله الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وقذف في قلوبهم الوهن، ولله عاقبة الأمور. فإن كان الضعف هو العلة التي تبيح تأليف القلوب وإعطاء المؤلفة من الزكاة فقد وقع، وجاز الإعطاء كما قال ابن العربي وغيره (2) .
وبهذا يتبين لنا أن سهم المؤلفة قلوبهم باقٍ عند جمهور الأمة، وأنّهم لم يفهموا من قول عمر لمؤلفة زمانه: أن سهمهم قد ألغي أو نسخ، وأن أحدا لا يملك إلغاء أو نسخ نصّ من كتاب الله تعالى، ولو كان هو عمر أو الصحابة أجمعين»
(1) «تفسير الطبري» بتحقيق شاكر (14/ 316) .
(2) انظر «فقه الزكاة» : جـ 2: مصرف المؤلفة قلوبهم.