فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 316

يبين للناس ما نزل إليهم، وأن من هذا البيان تخصيص العام، وتقييد المطلق، بإجماع العلماء كافة.

وقد بين الرسول بالنسبة للنص القرآني في السرقة: النصاب الذي يوجب القطع، فلا قطع في أقل من ربع دينار، أو فيما دون ثمن المجن، ولا قطع فيما يؤخذ من غير حرز، كالذي يؤخذ من الحقول للأكل، ولا فيمن أخذ من مال ابنه أو ابنته لقوله: «أنه ومالك لأبيك» ، ويقاس عليه كل من سرق من مال له فيه حق، والقطع إنما يكون لليد اليمنى، ومن الرسغ، لا من المرفق، ولا من العضد، إلى آخر ما جاءت به السنة مبينة للقرآن، وكان من ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع الأيدي في الغزو (1) .

فكيف اعتبر الباحث هذا الأمر وحده معارضة للنص باسم المصلحة؟ وهل يعتبر الدكتور متولي النص من القرآن وحده؟ أو يشمله ويشمل النص من الحديث النبوي أيضًا؟ فما ذكره في هذا المقام لا يدخل في باب التعارض قط، لا بين نص ومصلحة، ولا بين نصّين، بل هو من باب بيان السنّة للقرآن (2) .

أما ما ذكره الدكتور متولي عن موقف عمر من «المؤلفة قلوبهم» ، وأنه عطل النص لتعارضه مع المصلحة في عصره، فهذه دعوى عريضة على ابن الخطاب - رضي الله عنه -، فهو لم يعطل نصًّا، وما كان له أن يفعل، ولا يملك هو ولا غيره ذلك، وما قاله الدكتور هنا ترديد لقول أناس سبقوه، لم يعطوا الموضوع حقه من الدرس والتأمل، وقد رددنا على هذه الدعوى عند مناقشتنا اجتهادات عمر - رضي الله عنه - في باب السياسة الشرعية، وزعم بع المعاصرين أنه عطل النصوص القطعية من أجل المصالح الدنيوية.

(1) رواه أبو داود.

(2) ومما يدخل في بيان السنة للقرآن هنا: اعتبار التوبة مسقطة للحق، كما رجح ذلك ابن تيمية وابن القيم، انظر: «إعلام الموقّعين» (3/ 19 - 22) طبعة السعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت