فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 316

و «العبادات» معروفة، أما «المقدَّرات» فيعني ما قدر الشرع فيه مقادير وحدودًا معينة، مثل أنصبة الميراث، وعدد الطلاق، والوفاة، وعَدد الجلدات في الحدود ونحوها.

فلا يقبل عند الطوفي أن يقول قائل: إن المصلحة تقتضي أن نجعل حد الزنا ثمانين جلدة مثل حد القذف، لعموم البلوى بالزنا، وغير ذلك من الأعذار والتعلات؛ لأن هذا التقدير من حق الشرع، وليس للناس أن يجتهدوا فيه بدعوى المصلحة أو غيرها.

وأبعد من ذلك - بلا ريب - أن يقال: نغير حد السرقة بالجلد بدل القطع؛ إذ لا يجوز لنا أن نضع حدا مكان حد آخر، فنبدل أحكام الله تعالى.

وأبعد ثم أبعد من ذلك أن يقال: «إن المصلحة في عصرنا تقتضي أنلغي الحد بالكلية، ونستبدل به عقوبة أخرى من عندنا، أو لا نستبدل به شيئًا قط، كما في كثير من جرائم الزنا التي لا يرى القانون الوضعي المستورد أي عقوبة عليها، ما دامت برضا الطرفين الراشدين!

إن الطوفي لا يقبل إنقاص الحدّ المنصوص عليه عشر جلدات، فكيف يتصور أن يلغى حدود الله كلها باسم المصالح المزعومة؟ بل رأينا الطوفي في كلامه عن المصلحة ينصّ صراحة على أن الحدود التي جاءت بها النصوص متفقة تماما مع مصالح الخلق، فهو يتحدّث عن «المعاملات» فيقول: أما المعاملات ونحوها فالمتبع فيها مصلحة الناس كما تقرر، فالمصلحة وباقي أدلة الشرع إما أن يتفقا أو يختلفا، فإن اتفقا فبها ونعمت، كما اتفق النص والإجماع والمصلحة على إثبات الأحكام الخمسة الكليّة الضرورية، وهي: قتل القاتل، والمرتدّ، وقطع يد السارق، وحدّ القاذف، والشارب، ونحو ذلك من الأحكام التي وافقت فيها أدلة الشرع المصلحة، وإن اختلفا، فإن أمكن الجمع فاجمع بينهما، مثل أن يحمل بعض الأدلة على بعض الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت