الإسلامي» وجدته يقرر بوضوح أن النص الذي يعنيه الطوفي هو النص الظني، وليس القطعي. رغم أنه كان شديدًا في انتقاده له. مع أن مذهبه في هذه الحالة يغدو قريبًا من المذاهب الأخرى، وإن بدا غريبًا في عرضه، مثيرًا في أسلوبه، خشنًا في عبارته، ولا سيما أنه يطلق عباراته أحيانًا ولا يقيدها، فتوهم غير ما يقصده، ولهذا اتخذها دعاة التغريب عكازًا لهم.
يقول الدكتور حسان:
«الذي نراه أن النص الذي يسلم الطوفي إمكان التعارض بينه وبين المصلحة، وبالتالي تقديم الأخيرة عليه؛ هو النص الظني، أما النص الذي حصلت فيه القطعية من كل جهة، فإن الطوفي يمنع تخالفه مع المصلحة، فضلًا عن أن يقول بتقديم المصلحة عليه.
وسندنا في هذا الرأي هو العبارات التي قدم بها الطوفي مذهبه، وهدي في نظرنا تفيد - إذا أخذت مجتمعة - أن الطوفي لا يرى فرض التخالف بين المصلحة والنص القطعي واقعًا، ومن ثم وجب تفسير مذهبه في ضوء هذه الحقيقة. وإليك بعض هذه العبارات:
1 -يقول الطوفي: «فإن فرض عدم احتماله «النص» من جهة العموم والإطلاق ونحوه وحصلت فيه القطعية من كل جهة، بحيث لا يتطرق إليه احتمال بوجه - منعنا أن مثل هذا يخالف المصلحة، فيعود إلى الوفاق، وإن كان آحادًا محتملًا فلا قطع، وكذا إن كان متواترًا محتملًا أو آحادًا صريحًا لا احتمال في دلالته بوجه، لفوات قطعيته من أحد طرفيه إمّا متنه أو سنده» (1) .
فالطوفي يصرح أن المصلحة إنما تخالف النص «لفوات قطعيته من أحد طرفيه إما متنه أو سنده» ، أما إذا «فرض عدم احتماله من جهة عموم أو إطلاق
(1) من شرح حديث «لا ضرر ولا ضرار» من «الأربعين النووية» ملحق برسالة «المصلحة في التشريع الإسلامي» ص 222.