فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 316

ولا غرو أن أنكره جمهور علماء الأمة على الظاهرية، واعتبروه من شذوذاتهم، وقال العلَّامة ابن دقيق العيد في شرحه للحديث في كتابه القيم «الإحكام شرح عمدة الأحكام»

«ممّا يُعلم بطلانه: ما ذهبت إليه الظاهرية الجامدة؛ من أن الحكم مخصوص بالبول في الماء، حتى لو بال في كوز وصبَّه في الماء لم يضر عندهم ... والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم، لاستواء الأمرين في الحصول في الماء، وأن المقصود: اجتناب ما وقعت فيه النجاسة من الماء، وليس هذا من مجال الظنون، بل هو مقطوع به» (1) .

هذا ما قطع به الإمام ابن دقيق العيد في «مقصود» الحديث، ولكن «الظاهرية الجامدة» كما سمَّاها، لا يعنيها المقصود من الحديث ولا من النصوص عامة، ولا تبحث عن العدل والمقاصد وراء النصوص يومًا، وهذه هي آفتها، الآفة في قصور منهج الظاهرية نفسه، وإن كان لهم استنباطات من النص أحيانًا في غاية الرصانة والإبداع.

ومن حرفيّة أبي محمد ابن حزم ما قاله في حديث: «البكر تُستأذْن وإذنها صماتها» (2) .

وقد فهم جمهور الأمة من الحديث: أن صمت البكر عند استئذانها يدل على رضاها ويقوم مقام كلامها؛ لأنها تستحي في الغالب، فلو أنها تكلمت وقالت بلسانها: أنا موافقة، فإنه آكد وأدل على رضاها من باب أولى.

ولكن ابن حزم يرى أنها إن تكلمت بالرضا فلا ينعقد بهذا النكاحُ عليها؛ لأنه خلاف الحديث النبوي!! (3)

(1) انظر: «الإحكام شرح عمدة الأحكام» بتحقيق أحمد شاكر (1/ 73) .

(2) رواه مالك وأحمد ومسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس كما في «صحيح الجامع الصغير» [289] .

(3) انظر: المسألة (1835) «المحلى» (9/ 575) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت