فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 316

فروى عنه الحسن بن علي بن الحسين (1) ، أنه قال: للإمام أن يفضل قوما على قوم.

وقال أبو بكر: اختيار أبي عبد الله أن لا يفضلا. وهذا اختيار الشافعي.

وقال أبي: رأيت قسم الله المواريث على العدد، يكون الإخوة متفاضلين في الغناء عن الميت، والصلة في الحياة، والحفظ بعد الموت، فلا يفضلون، وقسم رسو الله - صلى الله عليه وسلم - من الأربعة الأخماس على العدد، ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتح على يديه، ومنهم من يكون محضره إما غير نافع، وإما ضررًا بالجبن والهزيمة، وذلك أنّهم استووا في سبب الاستحقاق، وهو انتصابهم للجهاد، فصاروا كالغانمين.

والصحيح، إن شاء الله تعالى، أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام، يفعل ما يراه من تسوية وتفضيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي الأنفال، فيفضل قومًا على قوم على قدر غنائهم، وهذه في معناه، والمشهور عن عمر - رضي الله عنه - أنه حين كثر عنده المال، فرض للمسلمين أعطياتهم، ففرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار من أهل بدر أربعة آلاف أربعة آلاف ... إلخ.

ثم تفرض الأرزاق لمن يحتاج المسلمون إليهم، من القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء، والقراء، والبرد، والعيون، ومن لا غنى للمسلمين عنه، ثم إصلاح الحصون، والكراع، والسلاح، ثم بمصالح المسلمين، من بناء القناطر والجسور، وإصلاح الطرق، وكري الأنهار، وسد بثوقها، وعمارة المساجد، ثم ما فضل قسمه في سائر المسلمين ويخص ذا الحاجة (2) .

(1) وهو الحسن بن علي بن الحسين الإسكافي، أبو علي، جليل القدر، عنده عن الإمام أحمد مسائل صالحة حسان كبار، أغرب فيها على أصحابه، طبقات الحنابلة (1/ 136 - 137) .

(2) «المغني» (9/ 300 - 302) طبع هجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت