وأنّهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو، اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا فافعل (1) .
قال البيهقي في سننه: قال الشافعي عقيب هذا الحديث: «وهكذا حفظ أهل المغازي، وساقوه أحسن من هذا السياق، فقالوا: رامهم على الجزية، فقالوا: نحن قوم عرب، لا نؤدي ما يؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض - يعنون الصدقة «الزكاة» - فقال عمر: لا، هذا فرض المسلمين، فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم، لا باسم الجزية. ففعل، فتراضى هو وهم على أن ضعف عليهم الصدقة» (2) .
وفي بعض الروايات قال: سموها ما شئتم! ويروى أنه قال: هؤلاء القوم حمقى؛ رضوا المعنى وأبوا الاسم (3) .
قال ابن قدامة: فاستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالفه واحد من الصحابة، فصار إجماعًا، وقال به الفقهاء، بعد الصحابة، منهم ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، والشافعي (4) .
قال الإمام أبو عبيد في «الأموال» وكان لعمر في بني تغلب حكمان:
أحدهما: حقنه دماءهم لما أعطوه من أموالهم وهم عرب.
وأما الآخر: فإنه حين درأ عنهم القتل وقبل منهم الأموال لم يجعلها جزية، كسائر ما على أهل الذمة، ولكن جعلها صدقة مضاعفة، وإنما استجازها فيما نرى - وترك الجزية - مما رأى من نفارهم وأنفهم منها، فلم يأمن شقاقهم واللحاق بالروم، فيكونوا ظهيرًا لهم على أهل الإسلام، وعلم أنه لا ضرر على
(1) «الخراج» ليحيى بن آدم بتحقيق: الشيخ أحمد شاكر، ص 66، وانظر: «خراج» أبي يوسف، ص 120 طبعة السلفية، والسنن الكبرى (9/ 216) .
(2) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي: (9/ 116) .
(3) ذكره ابن قدامة في «المغني» (13/ 225) ط. هجر.
(4) نفسه، ص 224.