فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 316

مملكة بالمعنى الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ومرادفها، ما كان تلكًا ولا مؤسسَ دولة ولا داعيًا إلى تلك (1) .

واشتدّ الجدل حول ذلك الكتاب، وهو جمّ مؤلفه من كل ناحية، ووُضعت طائفة من الكتب في وقت وجيز للرد عليه، من بينها كتاب ألَّفه العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصرفي زمنه باسم «حقيقة الإسلام وأصول الحكم» القاهرة 1344 ه - 1926 م، وكتاب للعلامة الذي أصبح شيخ الأزهرفيما بعد: محمد الخضرحسين بعنوان: «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم» طبع المطبعة السلفية بالقاهرة 1344 ه - 1926 م، وكذلك رد عليه علامة تونس الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.

ولم يقف الأمر عند الردود النظرية، والمحاولات الكلامية، بل تعدَّاها إلى شيء أهم، ففي أغسطس 1925 م اجتمع هيئة كبار علماء الأزهر الشريف بصفة تأديبية بهئاسة شيخ الأزهر وحضور أربعة وعشرين من الأعضاء، للنظر في التهم التي وُجهت إلى الشيخ علي عبد الرازق وإلى كتابه، وأصدرت حكمًا إجماعيا بأن الكتاب حوى أمور ًا مخالفة للدين، وقررت أن مؤلفه سلك مسلكًا «لا يصدر عن مسلم فضلًا عن عالم» وقررت الهيئة المذكورة إخراجه من زمرة العلماء، ومحو اسمه من سجلات الجامع الأزهر والمعاهد الأخرى، وفصله عن وظيفته، وعدم أهليته للقيام بأي وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية (2)

وكان خطر هذا الكتاب أنه صدر من عالم أزهري، ولهذا عُني به كلٌّ من خصوم الشريعة الإسلامية وضخَّموه، من مستشرقين ومستغربين، ولا يزالون إلى اليوم يتحدثون عنه بإعجاب وإكبار.

(1) «الإسلام وأصول الحكم» 64، 65.

(2) حكم هيئة كبار العلماء في كتاب: «الإسلام وأصول الحكم» الطبعة الثانية، ص 31 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت