فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 316

«ولهذا، نرى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد «يعني: إمام المذهب» في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه، لعلمهم أنه لو كان في عهدهم لقال بما قالوا به، أخذًا من قواعد مذهبه» (1) .

وإليك بعض ما خالف فيه المشايخ المجتهد:

1 -جواز الاستئجار على تعليم القرآن لانقطاع العطايا التي كانت تعطى لمعلميه في الصدر الأول، ولو اشتغل المعلمون بالتعليم بلا أجرة يلزم ضياعهم وضياع عيالهم، ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة وصناعة لزم ضياع القرآن، فأفتوا بجواز أخذ الأجرة على التعليم، وعلى الإمامة والأذان، مع أن ذلك مخالف لقول الإمام وصاحبيه بعدم جواز الاستئجار عليها كسائر الطاعات.

2 -عدم التصريح للوصيّ بالمضاربة في ما اليتيم في زماننا.

3 -تضمين الغاصب ريع عقار اليتيم والوقف.

4 -عدم إجارة مباني الوقف أكثر من سنة، ومزارعة أرضه أكثر من ثلاثة سنين.

5 -منع النساء من حضور المساجد للصلاة، وقد كن يحضرنها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

6 -عدم تصديق الزوجة بعد الدخول بأنها لم تقبض المشروط تعجيله من المهر مع أنها منكِرة.

7 -بيع الوفاء.

وفي كتب المتأخرين ترجيحٌ للقول الضعيف في المذهب على ظاهر الرواية مع اعترافهم بضعف دليله، تبعًا لتغيّر الزمان ووجدانهم أن الوقوف مع ظاهر الرواية يلحق بالناس الضرر، كاختيارهم القول بعدم صحة نكاح المرأة إلا بولي في غير الكفء مع أنها رواية ضعيفة، بناء على فساد الزمان، وأنه لا يمكن دفع الشيء بعد وقوعه؛ واختيارهم القول بتحقيق الغصب في العقار والضمان إذا كان وقفًا أو ملكا ليتيم؛ صيانة لأموالهم عن العبث، مع أن ظاهر الرواية غير ذلك، وكذلك إفتاؤهم بتضمين الأجير المشترك إذا هلك المتاع بسببٍ يمكن الاحتراز عنه، مع أن الدليل يخالف ذلك، وهذا لتغيّر الزمان وكثرة الدعاوى

(1) من رسالة (نشر العَرْف) ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين، (2/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت