فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 316

فهذه الأنواع الأربعة من الرأي اتفق سلفُ الأمة وأئمتها على ذمّه وإخراجه من الدين.

النوع الخامس: ما ذكره أبو عمر بن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أن الرأي المذموم في هذه الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين - رضي الله عنهم - أنه القولُ في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، ورد الفروع بعضها على بعض قياسًا، دون ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها، فاستعمل فيها الرأي قبل أن ينزل، وفرعت وشققت قبل أن تقع، وتكلم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظن، قالوا: وفي الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيلُ السنن، والبعثُ على جهلها، وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها، ومن كتاب الله - عزّ وجلّ - ومعانيه.

احتجوا على ما ذهبوا إليه بأشياء، ثم ذكر من طريق أسد بن موسى، ثنا شريك عن ليث عن طاوس عن ابن عمر قال: لا تسألوا عمل لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن من يسأل عمل لم يكن، ثم ذكر من طريق أبي داود، ثنا إبراهيم بن موسى الرازي، ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الأغلوطات» .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي بإسناده مثله؛ وقال: فسَّره الأوزاعي يعني: صعاب المسائل. وقال الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن عبادة بن قيس الصنابحي عن معاوية بن أبي سفيان أنهم ذكروا المسائل عنده، فقال: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عُضَل المسائل. قالوا: ومن تدبّر هذه الآثار المروية في ذم الرأي وجدها لا تخرج عن هذه الأنواع المذمومة (1) .

(1) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 54 - 70) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت