فهرس الكتاب

الصفحة 13827 من 24229

ثمّ إنّه بعد مدّة أمر ببناء ما كَانَ أمر بهدْمه مِن الكنائس، وارتدّ طائفةٌ ممّن أسلم منهم [1] .

وكان أَبُوهُ قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتمّمه هُوَ [2] . وكان عَلَى بنائه ونظره الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد [3] .

وكان الحاكم يفعل الشَّيءَ ونقيضه.

خرج عَليْهِ أبو رَكْوة الوليد بْن هشام [4] العثمانيّ الأُمويّ الأندلسيّ بنواحي بَرْقَة، فمال إِليْهِ خلْقٌ عظيم، فجهّز الحاكم لحربه جيشًا، فانتصر عليهم أبو رَكْوَة ومَلَك. ثمّ تكاثروا عَليْهِ وأسروه.

ويُقال: إنّه قُتِل مِن أصحابه مقدار سبعين ألفًا. وحُمِل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبْعٍ وتسعين [5] .

وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحبّ العُزْلة، ويركب علي بهيمةٍ وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه [6] .

[ ] افتضحت أسرار العواهر المصريات وأمسين هدفا للعار والشنار ووقع رعب الحاكم على الرجال والنساء أكثر من فرعون» .

وأورد «ابن الجوزي» حكاية طريفة عن ذلك في (المنتظم 7/ 269- 270) وانظر: وفيات الأعيان 5/ 294، واتّعاظ الحنفا 2/ 102، 103، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 199.

[1] تقدّم هذا الخبر قبل قليل.

[2] وهو الجامع الأزهر المعمور بذكر الله. قال الأنطاكي: «وكان للملكيّة الروم حارة بالقاهرة يسكنون بها، فأخرجوا منها، وهدم ما كان لهم فيها من المنازل، مع كنيستين كانتا بها، وعملت جميع الحارة مسجدا واحدا، وسمّاه الأزهر» (تاريخ الأنطاكي 253) .

[3] هو الأزدي المصري المتوفى سنة 409 هـ. وقد تقدّمت ترجمته في الجزء السابق.

[4] هو: الوليد بن هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الأموي، ويكنى أبا ركوة لركوة كان يحملها في أسفاره على طريقة الصوفية. (الكامل في التاريخ 9/ 197) .

[5] انظر عن أبي ركوة في:

تاريخ الأنطاكي 259- 268، والمغرب في حلى المغرب 57 و 71، والمنتظم 7/ 233، 234، والكامل في التاريخ 9/ 197- 203، والمختصر في أخبار البشر 2/ 138، والبيان المغرب 1/ 257، 258، ودول الإسلام 1/ 238، والعبر 3/ 62، 63، وذيل تاريخ دمشق 64- 66، والبداية والنهاية 11/ 337، وتاريخ ابن خلدون 4/ 58، 59، واتّعاظ الحنفا 2/ 60- 66، والمواعظ والاعتبار 4/ 70، والنجوم الزاهرة 4/ 215- 217.

[6] انظر: تاريخ الأنطاكي 329، واتّعاظ الحنفا 2/ 107- 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت