والبلاد. وفرَّق نور الدّين فِي القلاع العساكر خوفا عليها، لأنّها بقيت بلا أسوار.
وفيها نزلت الفرنج عَلَى دِمياط فِي صفر، فحاصروها واحدا وخمسين يوما، ثمّ رحلوا خائبين، وذلك أنّ نور الدّين وصلاح الدّين أجْلَبا عليها برّا وبحرا، وأغارا عَلَى بلادهم.
قَالَ ابن الأثير [1] : بلغت غارات المسلمين إلى ما لم يكن تبلغه، لخُلُوّ البلاد من المانع، فلمّا بلغهم ذَلِكَ رجعوا، وكان موضع المثل: خرجت النّعامة تطلب قرنين، فعادت بلاد أُذُنَين.
وأخرج صلاح الدّين فِي هذه المرَّة أموالا لا تُحصى. حُكيَ لي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ما رَأَيْتُ أكرم من العاضد، أرسل إليَّ مدَّة مُقام الفرنج عَلَى دمياط ألف ألف دينار مصريَّة، سوى الثّياب وغيرها [2] .
وفيها توجّه نور الدّين إلى سِنْجار، فحاصرها حصارا شديدا، ثمّ أخذها بالأمان [3] ، ثمّ توجَّه إلى الموصل ورتَّب أمورها، وبنى بها جامعا، ووقفَ عَلَيْهِ الوقوف الجليلة [4] .
[1] في الكامل 11/ 352، والتاريخ الباهر 144.
[2] وانظر الخبر أيضا في: سنا البرق الشامي 1/ 86، والروضتين ج 1 ق 2/ 456- 462، والنوادر السلطانية 41- 43، ومفرّج الكروب 1/ 179- 184، وتاريخ الزمان 181، والمختصر في أخبار البشر 3/ 48، 49، ومرآة الزمان ج 8/ 279، والعبر 4/ 189، ودول الإسلام 2/ 78، وتاريخ ابن الوردي 2/ 77، والبداية والنهاية 12/ 260، ومرآة الجنان 3/ 378، والكواكب الدرّية 185- 187، والنجوم الزاهرة 5/ 7، وتاريخ ابن سباط 1/ 126، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 231، وذكر الحريري خبر دمياط في حوادث سنة 561، انظر: الإعلام والتبيين 29، والصحيح في سنة 565 هـ. والدر المطلوب 41، واتعاظ الحنفا 3/ 315، 316، وتاريخ ابن الفرات م 4 ج 1/ 82- 87.
[3] الكامل 11/ 363 (حوادث سنة 566 هـ.) ، الدرّ المطلوب 45، العبر 4/ 190.
[4] الكامل 11/ 364 (حوادث سنة 566 هـ.) ، دول الإسلام 2/ 78، العبر 4/ 190، مرآة