فهرس الكتاب

الصفحة 6144 من 24229

فَعَرَّفْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِي، فَاسْتَصْوَبَهُ وَأَمْضَاهُ.

قال إبراهيم بن المهديّ: فو الله مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْجَبُ عَمَلا:

عَبْدُ الْمَلِكِ فِي شُرْبِهِ النَّبِيذَ، وَلِبَاسِهِ مَا لَيْسَ مِنْ لُبْسِهِ، وَكَانَ صَاحِبَ جِدٍّ وَوَقَارٍ.

أَوْ إِقْدَامُ جَعْفَرٍ بِمَا أَقْدَمَ بِهِ.

أَوْ إِمْضَاءُ الرَّشِيدِ لِمَا حَكَمَ جَعْفَرٌ بِهِ [1] .

[تَرْجَمَةُ جَعْفَرٍ عِنْدَ ابْنِ خَلِّكَانَ]

قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ [2] عَنِ الْبَرْمَكِيِّ: قَدْ بَلَغَ جَعْفَرٌ مِنْ عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ. حَتَّى أَنَّ الرَّشِيدَ اتَّخَذَ ثَوْبًا لَهُ زِيقَانِ، فَكَانَ يَلْبَسُ هُوَ وَجَعْفَرٌ مَعًا [3] . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهُ صَبْرٌ [4] .

وَكَانَ الرَّشِيدُ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لأُخْتِهِ عَبَّاسَةَ، وَهِيَ أَعَزُّ النِّسَاءِ عَلَيْهِ، فَكَانَ مَتَى غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمَا لا يَتِمُّ سُرُورُ الرَّشِيدِ فَقَالَ: إِنِّي لا صَبْرَ لِي عَنْكُمَا، وَإِنِّي سَأُزَوِّجُكها لِأَجْلِ النَّظَرِ فَقَطْ، فَاحْذَرْ أَنْ تَخْلُوَ بِهَا. فَزَوَّجَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. ثُمَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ [5] .

وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ، فَقِيلَ إِنَّ عَبَّاسَةَ أَحَبَّتْ جَعْفَرًا وَرَاوَدَتْهُ فَخَافَ، وَأَعْيَتْهَا الْحِيلَةُ، فَبَعَثَتْ إِلَى أُمِّ جَعْفَرٍ: أَنِ ابْعَثِي بِي إلى ابنك كأنّني

[1] وفيات الأعيان 1/ 330، 331، الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 362- 365، المستجاد من فعلات الأجواد 153- 156، الكتّاب والوزراء للجهشياريّ، العقد الفريد 5/ 72، 73، نهاية الأرب 22/ 142، 143، شرح البسّامة بأطواق الحمامة 223- 226، الوافي بالوفيات 11/ 157، 158.

[2] وفيات الأعيان 1/ 332.

[3] قيل إنّ الرشيد أمر فخيط له قميص ذو جيبين يلبسه هو وجعفر لثقته به. (البدء والتاريخ 6/ 104) .

[4] وفيات الأعيان، الوافي بالوفيات 11/ 159

[5] قارن برواية الطبري الّتي تقدّمت قبل قليل (8/ 294) ، والعيون والحدائق 3/ 307، 308، ومروج الذهب 3/ 384- 387، والفخري 209، وخلاصة الذهب 146، والبداية والنهاية 10/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت