فهرس الكتاب

الصفحة 20768 من 24229

وذاك البيت وأمثاله يُحتمل أن يكون قد نَظَمه عَلَى لسان الرُّبوبية- كما قُلْنَا- فإنْ كَانَ عنَى ذَلِكَ، فالْأمرُ قريب. وَإنْ كَانَ عنَى نفسَهُ، فهذه زندقة عظيمةٌ. نسأل اللَّه العفو، فلا يغترّ المسلم بكشفٍ ولا بحال، فقد تواتر الكشف والبُرهان للكُهان وللرُّهبان، وَذَلِكَ من إلهام الشيطان.

أمّا حَالٌ أولياء اللَّه وكراماتهم فحقّ. وإخبار ابن صائد بالمغيّبات حال شَيْطَانِيٌّ. وَقَدْ سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنْ يَأْتِيكَ؟» - يَعْنِي: مِنَ الْجِنِّ-، فَقَالَ:

صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ «خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ» [1] . وَلَمَّا أَضْمَرَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَخَبَّأَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخَّ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» [2] . فَهَذَا حَالُهُ دَجَّالِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ، وَنَحْوُهُمَا، حَالُهُمْ رَحْمَانِيٌّ مَلَكِيٌّ.

وكثيرٌ من المشايخ يُتَوقَّف في أمْرِهم، فلم يتبرهن لنا من أيّ القسمين حالهم؟ واللَّه أعلم ومنه الهُدَى والتّوفيق.

648-أَبُو بَكْر بن أَحْمَد [3] بن شكر.

القاضي جلال الدِّين ابن القاضي كمال الدِّين، المَصْرِيّ الشَّافِعِيّ.

تُوُفِّي في شَوَّال.

وفيها وُلِدَ

المجد عَبْد الوَهَّاب بن أَبِي الفَتْح بن سَحْنُون الطّبيب، خطيب النّيرب.

[1] أخرجه البخاري 1354 و 3055 و 6173 و 6618 ومسلم 2930، وأبو داود 4329، والترمذي 2250، وأحمد 2/ 148 و 149.

[2] أخرجه البخاري 6273، ومسلم 2930.

[3] انظر عن (أبي بكر بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 86 رقم 1898، ونهاية الأرب 29/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت