فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 24229

فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَهَيْئَةٍ فأكرمنا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنّك إذا خرجت عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا [1] عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا [2] فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا فَنَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ [3] أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا [4] فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا.

قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يا بن أخي قبل أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِ سِنِينَ، فَقُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ للَّه، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللَّهُ [5] أُصَلِّي عِشَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلْقَيْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ- يَعْنِي الثَّوْبَ- حَتَّى تَعْلُونِي الشَّمْسُ.

فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ، فَأَتَى مَكَّةَ فَرَاثَ- أَيْ أَبْطَأَ- عَلَيَّ، ثُمَّ أَتَانِي [6] فَقُلْتُ مَا حَبَسَكَ [7] قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ عَلَى دِينِكَ [8] ، قُلْتُ: مَا يَقُولُ النَّاسُ؟.

قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ، وكاهن، وكان أنيس أحد الشّعراء.

[1] نثا: أشاع وأفشى.

[2] الصّرمة: القطعة من الإبل، وتطلق أيضا على القطعة من الغنم.

[3] نافر: قال أبو عبيد في شرحها: المنافرة المفاخرة والمحاكمة، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيّهما خير وأعزّ نفرا، وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيّهما أشعر.

[4] أي تراهن هو آخر أيّهما أفضل، وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك، فأيّهما كان أفضل أخذ الصرمتين. فتحاكما إلى الكاهن. فحكم بأنّ أنيسا أفضل.

[5] في صحيح مسلّم «ربّي» .

[6] في صحيح مسلّم «جاء» .

[7] في صحيح مسلّم «صنعت» .

[8] «على دينك» . لم ترد في صحيح مسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت