فهرس الكتاب

الصفحة 16983 من 24229

لما دفنوا أبا [1] عامر العَبْدريّ:

خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفِري [2]

مات أبو عامر حافظ أحاديث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ شاء فلْيَقُلْ ما شاء.

وقال ابن عساكر: كان فقيهًا على مذهب داود، وكان أحفظ شيخ لقيته [3] ذكر أنّه دخل الشّام في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء، وسمعتُ أبا عامر وقد جرى ذِكر مالك، فقال: جِلْف جاف [4] ، ضرب هشام بن عمّار بالدِّرَّة.

وقرأتُ عليه «الأموال» لأبى عُبَيْد، فقال، وقد مرّ قول لأبي عُبَيْد: ما كان إلا حمارًا مغفلًا [5] لَا يعرف الفِقْه.

وقيل لي عنه إنّه قال في إبراهيم النَّخَعيّ: أعورُ سُوء. فاجتمعنا يومًا عند ابن السَّمَرْقَنْديّ في قراءة «الكامل» [6] ، فنقل فيه قولًا عن السَّعْديّ، فقال: يكذب ابن عَدِيّ، إنما هو قول إبراهيم الْجَوْزَجانيّ. فقلت له: فهو السَّعْديّ، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب. تقول في إبراهيم النَّخَعيّ كذا، وتقول في مالك كذا، وفي أبي عُبَيْد كذا؟! فغضب وأخذته الرِّعْدَة وقال: كان ابن الخاضبة والبَرَدانيّ وغيرهما يخافوني، فآل الأمر إلى أن تقول فيّ هذا. قال له ابن السّمرقنديّ:

هذا بذاك.

فقلت: إنما نحترمك ما احترمت الأئمَّة.

فقال: والله قد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممّن تقدّم،

[1] في الأصل: «أبي» .

[2] الرجز في (فصل المقال شرح الأمثال 364) لكليب بن ربيعة، كان له حمى لا يقرب، فباضت فيه قبّرة فأجارها، وقال يخاطبها:

يا لك من قبّرة بِمَعْمَرِ ... خَلَا لَكِ الْجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي

وَنَقِّرِي ما شئت أن تنقّري

وانظر: مجمع الأمثال للميداني ص 239، ولسان العرب 1/ 417.

[3] مختصر تاريخ دمشق 22/ 172.

[4] في الأصل: «حلف خلف» .

[5] في الأصل: «حمار مغفّل» .

[6] أي: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت