فهرس الكتاب

الصفحة 20655 من 24229

وَكَانَ مهيبا، قويَّ النّفس، مِقْدامًا، فاضلا، وَلَهُ شعر. وَقَدِمَ مِصْر غير مرَّة. أملى عَليّ نسبه أخوه الشريف عيسى، فذكر ما تَقَدَّم.

وَقَالَ أَبُو شامة [1] : كَانَ قَتَادَة شيخا مهيبا، طُوالًا، وما كَانَ يلتفت إلى أحدٍ، لَا خليفة ولا غيره. وَكَانَ تُحمل إِلَيْهِ من بَغْدَاد الخلع وَالذَّهَب. وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أحقّ بالخلافة من النّاصر لدين اللَّه. وَكَانَ في زمانه يؤذّن بالحرم ب «حيّ عَلَى خَيْر العَمَل» عَلَى مذهب الزَّيدية، وقد كتب إليه الخليفة يَقُولُ: أَنْتَ ابن العمّ والصاحب، وقد بلغني شهامتك وحِفظك للحجيج، وعدْلُك، وشرفُ نفسك، ونزاهتك، وأنا أحبّ أن أراك وأحسن إليك. فكتب إلى النّاصر لدين اللَّه:

ولي كفُّ ضِرغامٍ أدُلّ [2] ببطشها ... وأشْري بها بين الورى وأبيعُ

وكلُّ مُلوكِ الْأرضِ تلثُمُ ظَهرها ... وفي بطنها [3] للمجدبين ربيع

أجعلها تحت الرَّحَى ثُمَّ أبتغي ... خلاصا لها إِنّي إذا لرقيع

وما أنا إِلَّا المسكُ في كلّ بُقعةٍ ... يضوع وأمّا عندكم فيضيع [4]

تُوُفِّي بمَكَّة في جُمَادَى الأولى.

وَقَالَ المُنْذِريّ: تُوُفِّي في أواخر جُمَادَى الآخرة [5] .

وَقَالَ ابنُ واصل [6] : وثب ابنه حسن بن قتادة عَلَى عمِّه فقتله، فتألّم قَتَادَة، وغضب عَلَى ابنه وتهدّده. فدخل حسن مَكَّة وقصد دار أبيه فدخل، فَلَمَّا رآه أَبُوه- وَهُوَ شيخ كبير متمرّض- شتمه وتهدّده، فوثب عَلَى أَبِيهِ، فخنقه لوقته، ثُمَّ خرج وَقَالَ: قد اشتدّ مرض أَبِي، وقد أمركم أن تحلفوا لي، فحلفوا لَهُ وتأمّر. ثُمَّ طلب

[1] في ذيل الروضتين 123.

[2] في ذيل الروضتين: «أذل» .

[3] في ذيل الروضتين: «وسطها» .

[4] والأبيات في: الدر المطلوب 265، والمختصر في أخبار البشر 3/ 130، 131، وتاريخ ابن الوردي 2/ 143.

[5] أما ابن الأثير في «الكامل» وابن واصل في «مفرّج الكروب» فذكرا وفاته سنة 618.

[6] في مفرّج الكروب 4/ 122، 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت