البحر، وساروا إلى أن حاذوا الملك أبا العُلَى، فصيّحوا به، فوقف لهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين أصبح أهلُ سبتة فيك فرقتين، فلمّا سَمِعَ هذا، أنصتَ ورَجَا خَيْرًا، فقال: ما يقولون؟ قالوا: قوم يقولون أميرُ المؤمنين أقرعُ، وقومٌ يقولون أصلَعُ، فباللَّه أعلِمْنا حَتّى نخبرهم، فغضب وتبرَّم مِنْ هذا. ومات بعد يَسير.
[كَانَ [1] بطلا شُجاعًا، ذا رأي ودهاء وسعادة. كَانَ بالأَندلس مع أخيه العادل عبد الله، فلمّا ثارت الفِرنجُ عليه- كما ذكرنا في ترجمة عبد الواحد المتوفّى سَنَة إحدى وعشرين- نزحَ من الأَندلس واستخلف على إشبيلية أبا العُلَى هذا، وجرت أمور. ثمّ إنّ أبا العُلَى أدَّعى الخلافة بالأندلس- كما قدّمنا- ثمّ جاءَ وملكَ مَرَّاكِش، وانتزع المغربَ من الملك يحيى بن مُحَمَّد- وهُوَ نسيبُه- وحاربه مرارا، ويُهزَمُ يحيى، فاستجار يحيى بقومٍ في حِصْن بنواحي تِلِمْسان فقُتِلَ غِيلَة. واستقلّ المأمون بالأمر.
وكان صارما، سَفَّاكًا للدِّماء. مات في الغزو في هذه السنة [2] .
وكان قد أزال ذكرَ ابن تُومرت من خطبة الْجُمُعة. وتملَّك بعده ابنُه عبدُ الواحد الرشيد عشرةَ أعوام] .
496-إسماعيل بن إبراهيم [3] بن أحمد، القاضي. شرفُ الدين، أبو
[1] الّذي بين الحاصرتين ذكره المؤلف- رحمه الله- في وفيات سنة 630 هـ-. ولكنه كتب في هذا الموضع: «يضم باقي أخباره من العام الآتي» ، فضممتها بناء لرغبته.
[2] كان المؤلّف- رحمه الله- يقصد سنة 630 قبل أن يطلب التحويل إلى هذه السنة 629 هـ-.
وقد عاد في سير أعلام النبلاء 22/ 343» فقال إنه مات في الغزو في سنة ثلاثين وستمائة.
علما بأن «السير» مستخرج من «تاريخ الإسلام» ، فكأنه يؤكّد على وفاة «إدريس صاحب المغرب» في سنة 630 هـ- والله أعلم.
[3] انظر عن (إسماعيل بن إبراهيم) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 674، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 309 رقم 2389، وذيل الروضتين 161، وبغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 4/ 105 رقم 479، ونثر الجمان للفيومي 2/ ورقة 40، 41، والجوهر المضية 1/ 144، والوافي بالوفيات 9/ 70 رقم 3989، والبداية والنهاية 13/ 136، والنجوم الزاهرة 6/ 278، وتاج التراجم لابن قطلوبغا 17، والطبقات السنية 1/ ورقة 573، 574، وشذرات الذهب 5/ 129، وطبقات الحنفية للزيله لي، ورقة 10.