فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 24229

لَسْتُ أُجِيزُهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ فَقَالَ: بَلْ هِيَ زِيَادَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَذَّبَهُ وَتَوَعَّدَهُ، فَخَرَجَ ابْنُ الْجَارُودِ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَتَابَعَهُ خَلْقٌ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي طَائِفَةٍ [1] مَعَهُ.

وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْمُهَلَّبِ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ: أَنْ نَاهِضُوا الْخَوَارِجَ، قَالَ: فَنَاهِضُوهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ عَنْ رَامَهُرْمُزَ، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَنْدِقَ عَلَى أَصْحَابِكَ فَافْعَلْ، وَخَنْدَقَ الْمُهَلَّبُ عَلَى نَفْسِهِ كَعَادَتِهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ مِخْنَفٍ: إِنَّمَا خَنْدَقْنَا سُيُوفَنَا، فَرَجَعَ الْخَوَارِجُ لِيُبَيِّتُوا النَّاسَ، فَوَجَدُوا الْمُهَلَّبَ قَدْ أَتْقَنَ أَمْرَ أَصْحَابِهِ، فَمَالُوا نَحْوَ ابْنِ مِخْنَفٍ، فَقَاتَلُوهُ، فَانْهَزَمَ جَيْشُهُ، وَثَبَتَ هُوَ فِي طَائِفَةٍ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا، فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بَدَلَهُ عَتَّابَ بْنَ وَرْقَاءَ، وَتَأَسَّفُوا عَلَى ابْنِ مِخْنَفٍ، وَرَثَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ [2] .

وَقَالَ خَلِيفَةُ [3] : ثُمَّ فِي ثَالِثِ يَوْمٍ مِنْ مقدم الحجّاج الكوفة أتاه عمير بن ضابيء الْبُرْجُمِيُّ، وَهُوَ الْقَائِلُ:

هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ، وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي ... تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ

فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَخِّرُوهُ، أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [عُثْمَانُ] فَتَغْزُوهُ بِنَفْسِكَ، وَأمَّا الْخَوَارِجُ الأَزَارِقَةُ فَتَبْعَثْ بَدِيلا، وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ بِابْنِهِ فَقَالَ: إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهَذَا ابْنِي مَكَانِي، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فضربت عُنُقُهُ [4] وَاسْتَخْلَفَ الْحَجَّاجُ لَمَّا خَرَجَ عَلَى الْكُوفَةِ عروة بن المغيرة بن شعبة،

[1] تاريخ الطبري 6/ 210، 211، الكامل في التاريخ 4/ 381.

[2] تاريخ الطبري 6/ 211- 213، الكامل في التاريخ 4/ 388، 389، نهاية الأرب 21/ 152، 353.

[3] يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب عمر عبد السلام تدمري الطرابلسيّ: لقد وهم المؤلّف- رحمه الله- هنا حيث ذكر «خليفة» وهو يريد «الطبري» ، لأن خليفة لم يذكر القول التالي في تاريخه (انظر- ص 271 وما بعدها) والقول في: تاريخ الطبري، وهو سبق قلم منه، رحمه الله، والله أعلم.

[4] تاريخ الطبري 6/ 207، الكامل في التاريخ 4/ 378، مروج الذهب 3/ 136، العقد الفريد 5/ 18، 19، الفتوح لابن أعثم 7/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت