فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 24229

مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صُلْحِ طَبَرِسْتَانَ سَارَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَصَّنُوا، فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ أَشْهُرًا، ثُمَّ أَعْطُوا بِأَيْدِيهِمْ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَاتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَصَلَبَ مِنْهُمْ فَرْسَخَيْنِ، وَقَادَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ نَفْسٍ إِلَى وَادِي جُرْجَانَ فَقَتَلَهُمْ، وَأَجْرَى الْمَاءَ فِي الْوَادِي عَلَى الدَّمِ، وَعَلَيْهِ أَرْحَاءُ تَطْحَنُ بِدِمَائِهِمْ، فَطَحَنَ وَاخْتَبَزَ وَأَكَلَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ [1] .

قَالَ خَلِيفَةُ [2] : وَفِيهَا شَتَّى مُسْلِمَةُ بِضَوَاحِي الرُّومِ، وَشَتَّى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ، فَسَارَ مُسْلِمَةُ مِنْ مَشْتَاهُ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِلَى أَنْ جَاوَزَ الْخَلِيجَ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الصَّقَالِبَةِ، وَأَغَارَتْ خَيْلُ بُرْجَانَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وخرّب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية.

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ نَزَلَ بِدَابِقٍ [3] ، وَكَانَ مُسْلِمَةُ عَلَى حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَتُفتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا» فَدَعَانِي مُسْلِمَةُ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَغَزَاهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: رَاوِيهِ مَجْهُولٌ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالأَمْوَالَ بِهَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا هُوَ إِلا هَذَا، نَغْزُوهُمْ وَيَغْزُونَا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَ ذَلِكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إلى مسلمة وموسى بن

[1] تاريخ خليفة 315، وانظر التفاصيل عند الطبري 6/ 541 وما بعدها، وكتاب الفتوح لابن أعثم 7/ 296.

[2] في تاريخه 315، 316.

[3] مرج بنواحي حلب، تجتمع فيه جيوش المسلمين حين تريد غزو بلاد الروم، وبه قرية، فيها مات سليمان بن عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت