رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ [1] نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ إِلَيْهِ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَيْهِ [2] فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ» ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي، فَقَالَ: «أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» [3] . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ [4] مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ «حَائِشُ نَخْلٍ» [5] ، وَبَاقِيهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ- ثِقَةٍ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ نَاضِحًا لِبَعْضِ بَنِي سَلَمَةَ اغْتَلَمَ، فَصَالَ عَلَيْهِمْ وَامْتَنَعَ حَتَّى عَطِشَتْ نَخْلُهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلِقْ، وَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ النَّخْلِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَدْخُلْ، قَالَ: «ادْخُلُوا لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ» ، فَلَمَّا رَآهُ الْجَمَلُ أَقْبَلَ يَمْشِي وَاضِعًا رَأْسَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَجَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتُوا جَمَلَكُمْ فَاخْطِمُوهُ وَارْتَحِلُوهُ، فَفَعَلُوا وَقَالُوا: سَجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَآكَ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا ذَلِكَ لِي، لَا تَقُولُوا مَا لَمْ أَبْلُغْ، فَلَعَمْرِي مَا سَجَدَ لِي وَلَكِنْ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِي» [6] . وَقَالَ عَفَّانُ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قَيْسٍ يحدّث عن
[1] الحائش: النخل الملتفّ.
[2] ذفرى البعير: أصل أذنه.
[3] في الأصل و (ع) «تذيبه» ، والتصحيح من (النهاية لابن الأثير، حيث قال: أي تكدّه وتتعبه) .
[4] صحيح مسلّم (342) في كتاب الحيض، باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، وأخرجه أبو داود.
(2549) في الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب.
[5] قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل. (صحيح مسلّم 1/ 269) .
[6] انظر دلائل النبوّة 2/ 135- 136.