فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 24229

فسار إليه الضحاك فحصره نَحْوًا مِنْ شَهْرَيْنِ وَبَثَّ خَيْلَهُ يُغِيرُونَ عَلَى بِلادِ الْجِزِيرَةِ وَكَثُرَتْ جُمُوعُ الضَّحَّاكِ وَانْضَافَ إِلَيْهِ مَنْ هَرِبَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَظُمَ الْخَطْبُ فَسَارَ مَرْوَانُ بِنَفْسِهِ لِيَكْشِفَ عَنِ ابْنِهِ، فَالْتَقَاهُ الضَّحَّاكُ فَأَشَارَ عَلَى الضَّحَّاكِ أُمَرَاؤُهُ أَنْ يتأخر ويقدّم فرسانه فقال: إني والله ما لي فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا الطَّاغِيَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ للَّه عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ [1] ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فِي كُمِّي مِنْهَا ثَلاثَةٌ [2] ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ إِلَى الْمَسَاءِ فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَدَخَلَ اللَّيْلُ وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتَّةِ آلافٍ ثُمَّ أَصْبَحُوا عَلَى الْقِتَالِ، وَرَكَبَ النَّاس يَوْمَئِذٍ ضَبَابٌ بِحَيْثُ أَنَّ الْفَارِسَ لا يَرَى عَرْفَ فَرَسِهِ، وَمَضَى مَرْوَانُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَثَبَتَ جُنْدُهُ وَجَاءَ الْخَيْبَرِيُّ [3] أَحَدُ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ فَدَخَلَ فِي مُعَسْكَرِ مَرْوَانَ وَقَطَعَ أَطْنَابَ خِيَامِهِ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فَكَرَّ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ عَلَى الْخَيْبَرِيِّ فَقَتَلُوهُ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْخَوَارِجِ شَيْبَانُ فَتَحَيَّزَ بِهِمْ [4] وَنَزَلَ بِالزَّابَيْنِ [5] وَخَنْدَقُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ كُلُّ يَوْمٍ رَايَةُ مَرْوَانَ مَهْزُومَةٌ، ثم نزل شيبان الخنادق وطلب شهرزور [6] ثم انحدر على ماه [7] ثم على

[1] في تاريخ خليفة 379 «بيني وبينهم» .

[2] في تاريخ خليفة 379 «ثلاثة دراهم» .

[3] في الأصل «الخبيري» .

[4] في الأصل «تحيّزهم» .

[5] الزاب الأعلى بين الموصل وإربل، والزاب الأسفل مخرجه من جبال السّلق ما بين شهرزور وأذربيجان. (ياقوت 3/ 124) .

[6] بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة وواو ساكنة. كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان. (ياقوت 3/ 375) .

[7] بلدة بأرض فارس. (ياقوت 5/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت