فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 24229

وَبَلَغَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَسِيرُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مَنْصُورَ بْنَ جَمْهُورٍ فَأَدْرَكَ الْعَبَّاسَ وَهُوَ آتٍ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا، فَقَالَ: اعْدِلْ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَتَمُوهُ فَقَالَ مَنْصُورٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَقَدَّمَتْ لأَنْفُذَنَّ حُضْنَيْكَ، ثُمَّ أَحَاطَ بِهِ وجيء بِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: بَايِعْ لِأَخِيكَ يَزِيدَ، فَبَايَعَ وَوَقَفَ وَنَصَبُوا رَايَةً وَقَالُوا:

هَذِهِ رَايَةُ الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ لِأَخِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّا للَّه، خِدْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، هَلَكَ بَنُو مَرْوَانَ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْوَلِيدِ فَأَتَوُا الْعَبَّاسَ وعبد العزيز ثم ظاهروا الوليد بين در عين وَأَتَوْهُ بِفَرَسَيْنِ: السِّنْدِيِّ، وَالرَّائِدِ، فَرَكِبَ وَقَاتَلَ، فَبَادَأَهُمْ رَجُلٌ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ قَتْلَةَ قَوْمِ لُوطٍ ارْمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ دَخَلَ الْقَصْرَ فَأَغْلَقَهُ، فَأَحَاطَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَصْحَابُهُ فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ:

أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَهُ حَسَبٌ وَحَيَاءٌ أُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ:

كَلِّمْنِي، فَقَالَ: يَا أَخَا السَّكَاسِكِ أَلَمْ أَزِدْ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ أَلَمْ أَرْفَعْ عَنْكُمُ الْمُؤْنَ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ [1] ؟ فَقَالَ: مَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِنَا لَكِنْ نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَنِكاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ: حَسْبُكَ، قَدْ أَكْثَرْتَ، وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَجَلَسَ وَأَخَذَ مُصْحَفًا وَقَالَ:

يَومٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ وَنَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ، فَعَلَوُا الْحَائِطَ فَكَانَ أَوَّلُهْم يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَسَيْفُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: نَحِّ سَيْفَكَ، قَالَ الْوَلِيدُ: لَوْ أَرَدْتَ السَّيْفَ كَانَ لِي بِذَلِكَ حَالٌ غَيْرَ هَذِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْوَلِيدِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ وَيُؤَامَرُ فِيهِ فَنَزَلَ مِنَ الْحَائِطِ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَحُمَيْدُ بْنُ نَصْرٍ.

فَضَرَبَهُ عَبْدُ السَّلامِ اللَّخْمِيُّ عَلَى رَأْسِهِ وَضَرَبَهُ آخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَتَلِفَ- وَجَرُّوهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ لِيُخْرِجُوهُ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ، فَكَفُّوا وَحَزُّوا رَأْسَهُ وَخَاطُوا الضَّرْبَةَ الَّتِي فِي وَجْهِهِ وَأَتَى يَزِيدُ النَّاقِصُ بالرأس فسجد.

[1] في تاريخ ابن الأثير (5/ 287) زيادة. «ألم أخدم زمناكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت