وَفِيهَا نَزَلَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الْخُلْدَ، وَسَخِطَ عَلَى صاحب شرطته المسيّب ابن زُهَيْرٍ وَقَيَّدَهُ وَسَجَنَهُ لِكَوْنِهِ قَتَلَ أَبَانَ بْنَ بِشْرٍ الْكَاتِبَ تَحْتَ السِّيَاطِ، ثُمَّ شَفَعَ الْمَهْدِيُّ فِيهِ فَرُدَّ إِلَى مَنْصِبِهِ.
وَفِيهَا سَقَطَ الْمَنْصُورُ عَنْ فَرَسِهِ، فَشُجَّ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ.
وَفِيهَا أَمَرَ الْمَنْصُورُ نَائِبَ مَكَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيَّ بِحَبْسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَعَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ، فَحَبَسَهُمَا، وكان يسامرهما خُفْيَةً، ثُمَّ أهَمَّهُ أَمْرُهُمَا، وَخَافَ أَنْ يَحُجَّ الْمَنْصُورُ فَيَقْتُلُهُمَا، فَنَفَّذَ رَاحِلَةً وَذَهَبًا فِي السِّرِّ إِلَى عَبَّادِ وَسُفْيَانَ، وَإِلَى شَخْصٍ عَلَوِيٍّ لِيَهْرَبُوا أَوْ يَخْتَفُوا. وَقَدِمَ الْمَنْصُورُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَمَاتَ وَوَقَى اللَّهُ شَرَّهُ، تَمَرَّضَ فِي أَثْنَاءِ الدَّرْبِ وَحَمِيَ مِزَاجُهُ، وَكَتَمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مَوْتَهُ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ الأُمَرَاءَ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ لِلْمَهْدِيِّ.
وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يحيى بن محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ، وَهُوَ شَابٌّ أَمْرَدُ.
وَفِيهَا مَاتَ طَاغِيَةُ الرُّومِ لَعَنَهُ اللَّهُ.