فهرس الكتاب

الصفحة 4828 من 24229

رَأْسِي وَأَخَذْتُ عَصًا أَمْشِي عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ بَابَ ابْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا رَآنِي حَاجِبُهُ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَشْعَبُ ظَلَمْنَاكَ وَأَنْتَ هَكَذَا! فَقُلْتُ! أَدْخِلْنِي عَلَى سَيِّدِي، فَأَدخَلَنِي، فَإِذَا عِنْدَهُ سَالِمٌ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: وَيْحَكَ ظَلَمْنَاكَ وَغَضِبْنَا عَلَيْكَ وَقَدْ بَلَغْتَ مَا أَرَى مِنَ الْعِلَّةِ، فَتَضَاعَفْتُ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي كُنْتُ عِنْدَ بَعْضِ مَنْ أَغْشَاهُ فَأَصَابَنِي الْبَطْنُ وَالْقَيْءُ فَمَا حُمِلْتُ إِلَى بَيْتِيَ إِلا جِنَازَةً فَبَلَغَتْنِي عِلَّتُكَ فَخَرَجْتُ أَدُبُّ. قَالَ: فَنَظَر إِلَيَّ سَالِمٌ وَقَالَ: أَشْعَبُ؟ قُلْتُ: أَشْعَبُ، قَالَ: أَلَمْ تَكُنْ عِنْدِي آنِفًا؟! قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ أَكُونُ عِنْدَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَأَنَا أَمُوتُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: أَلَمْ تَأْكُلِ الْهَرِيسَ آنِفًا! قَالَ فَأَقُولُ:

وَهَلْ بِي أَكْلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ مَا أَرَى مُجَالَسَتَكَ تَحِلُّ، وَوَثَبَ فَفَطِنَ بِي عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَالَكَ أَشْعَبَ تَخْدَعُ! قَالَ: أَصْدِقْنِي، قُلْتُ: بِالأَمَانِ، قَالَ:

نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا. وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ [1] عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَشْعَبَ [2] .

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قِيلَ لِأَشْعَبَ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَقَالَ: ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّأُ فِي وَجْهِهَا فَتَشْبَعُ، وَتَأْكُلُ فَخْذَ جَرَادَةٍ فَتُتْخَمُ [3] .

وَرَوَى أَنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْهُ فِي الْبَزَّازِينَ فَقَالَتْ لَهُ: مَا تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: نِصْفَ الشُّغْلِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: النَّشْرُ وَبَقِيَ الطَّيُّ [4] .

وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَالْمُؤَمَّلِيُّ قَالُوا: كَانَ زِيَادٌ [5] نَهِمًا عَلَى الطَّعَامِ وَكَانَ لَهُ جَدْيٌ فِي رَمَضَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَمَسُّهُ

[1] بكسر السين، على ما في (اللباب في تهذيب الأنساب) ، وفي الأصل مهمل.

[2] وورد مثل هذه الحكاية في تهذيب ابن عساكر 3/ 80 و 81 والأغاني 19/ 162.

[3] الوافي 9/ 269، الميزان 1/ 260 وفوات الوفيات 1/ 37 و 38.

[4] الوافي 9/ 270، فوات الوفيات 1/ 38.

[5] هو زياد بن عبد الله الحارثيّ صاحب شرطة المدينة. والحكاية ورد مثلها في الوافي 9/ 270 والأغاني 19/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت