فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 24229

فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ، لَقَدْ خَلَوْتَ بِبَعْضِ نِسَائِكَ فِي بَيْتِي فِي آخِرِ النَّهَارِ فَأَعْرَسْتَ بِهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَمَادَى بِهِ وَجَعُهُ، فَاسْتُعِزَّ [1] بِرَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاجْتَمَعَ، إِلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّا لَنَرَى بِرَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَهَلُمُّوا فَلْنَلُدَّهُ، فَلَدُّوهُ [2] ، وَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا» ؟ قَالُوا:

عَمُّكَ الْعَبَّاسُ، تَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِيُسَلِّطَهُ عَلَيَّ، لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لَدَدْتُمُوهُ إِلَّا عَمِّيَ الْعَبَّاسَ، فَلُدَّ أَهْلُ الْبَيْتِ كُلُّهُمْ، حَتَّى مَيْمُونَةُ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ يَوْمَئِذٍ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِي، وَهُوَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، تَخُطُّ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عنه [3] .

وقال (خ) [4] قَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فيه: «يا عائشة لم أزل

[1] في حاشية الأصل: استعزّ به: غلب. وفي (النهاية) : اشتدّ به المرض وأشرف على الموت.

[2] أي جعلوا الدواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره، وكان الّذي لدّوه به العود الهندي والزيت، على ما في (إرشاد الساري) .

[3] انظر طبقات ابن سعد 2/ 232، وأنساب الأشراف للبلاذري 1/ 544- 545، والمصنّف لعبد الرزاق 5/ 429- 430، وسيرة ابن هشام 4/ 259، ومصنّف ابن أبي شيبة 14/ 560 رقم 18885، ودلائل النبوّة للبيهقي 2/ 723، ونهاية الأرب للنويري 18/ 263- 264، وعيون الأثر لابن سيّد الناس 2/ 336، والسيرة لابن كثير 4/ 445- 447، وتاريخ الطبري 3/ 188- 189 و 195.

[4] صحيح البخاري، كتاب المغازي 5/ 137 بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووفاته، ورواه أحمد في المسند 6/ 18، والدارميّ في السنن 1/ 32- 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت