فهرس الكتاب

الصفحة 7418 من 24229

وقد روى عَنْ ثعلب أَنَّهُ قال: لولا الفَرَّاء لما كانت عربيَّة، ولَسَقَطَت، لأنّه خلصها، ولأنها كانت تُتَنَازَع ويدّعيها كلُّ أَحَد [1] .

وذكر أبو بُدَيْل الوضّاحيّ قَالَ: أمر المأمون الفرّاء أنْ يؤلّف ما يجمع بِهِ أصول النَّحْو. وأمر أنْ يُفرد في حُجرة، ووكّل بِهِ خدمًا وجواري يقمن بما يحتاج إِلَيْهِ. وصيَّر لَهُ الورّاقين. فكان عَلَى ذَلِكَ سنين [2] .

قَالَ: ولما أملى كتاب «المعاني» اجتمع لَهُ الخلق، فلم يضبط إلّا القضاء، وكانوا ثمانين قاضيًا، وأملّ «الحمد» في مائة ورقة [3] .

قَالَ: وكان المأمون قد وكّل بالفرّاء ابنيه يلقّنهما النّحو. فأراد يوما النّهوض فابتدار إلى نَعْله فتنازعا أيُّهما يقدمه. ثمّ اصطلحا أنْ يقدم كل واحد فردة. فبلغ المأمون فقال: لَيْسَ يكبر الرجل عَنْ تواضعه لسلطان ووالده ومعلّمه العِلْم [4] .

وقال ابن الأنباريّ: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربيَّة إلّا الكسائي والفراء لكان لهم بهما الافتخار عَلَى النّاس.

قَالَ: وكان يقال للفرّاء أمير المؤمنين في النَّحْو [5] .

وعن هنّاد بْن السَّرِيّ قَالَ: كَانَ الفرّاء يطوف معنا عَلَى الشيوخ فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء. فظننا أَنَّهُ كَانَ يحفظ ما يحتاج إِلَيْهِ [6] .

قِيلَ: إنّما سُمّي بالفرّاء لأنّه كَانَ يفري الكلام [7] .

قَالَ سلمة بْن عاصم: إني لأعجب من الفرّاء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم منه بالنّحو.

[1] تاريخ بغداد 14/ 149، والأنساب 9/ 247، ومعجم الأدباء 20/ 11 وفيه «حصلها» بدل «خلصها» وهو تحريف.

[2] تاريخ بغداد 14/ 149، 150 وفيه رواية أطول مما هنا، ومعجم الأدباء 20/ 12، 13، ووفيات الأعيان 6/ 177، 178.

[3] المصادر نفسها.

[4] تاريخ بغداد 14/ 150.

[5] تاريخ بغداد 14/ 152، ومعجم الأدباء 20/ 13.

[6] تاريخ بغداد 14/ 152.

[7] الأنساب 9/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت