فهرس الكتاب

الصفحة 7691 من 24229

فطعن على المُبْتَدِعة، ولعَن القَدَرِيّة. فقال المأمون: أنت صاحب شِعْرٍ ولُغةٍ، وللكلام قوّم [1] .

قال: نعم، ولكن اسأل ثُمامةَ عن مسألةٍ، فقُلْ لهُ يُجِبْني.

ثم أخرج يده فحرَّكها وقال: يا ثُمامة مَن حرَّك يدي؟

قال: مَن أُمُّه زانية.

فقال: شتمني والله.

قال ثُمامة: ناقضَ واللهِ [2] .

قال أبو رَوْق الهِزّانيّ: نا الفضل بن يعقوب قال: اجتمع ثُمامة ومعه يحيى بن أكثم عند المأمون، فقال المأمون ليحيى: ما العِشْق؟

قال: سَوانحُ تَسْنَح للعاشق يُؤْثرُها ويهيم [3] بها.

قال ثُمامة: أنت بالفِقْه أبصر منك بهذا، ونحن أحذق منك.

قال المأمون: فقُلْ.

قال: إذا امتزجت جواهرُ النُّفوس بوصل المُشَاكلة نتجت لُمَحُ نورٍ ساطع تستضيء به نواظر [4] العقل، ويهتزّ لإشراقه طبائع الحياة، يُتَصَوَّر من ذلك اللَّمْح نورٌ خاصٌ بالنّفس، متّصلٌ بجوهرها يُسمَّى عِشْقًا.

فقال المأمون: هذا وأبيك الجواب!! [5] .

هارون بن عبد الله الحمّال: أنا محمد بن أبي كَبْشة قال: كنت في سفينةٍ، فسمعت هاتفًا يقول: لَا إله إلّا الله، كذب المَرِيسيّ على الله. ثم عاد الصّوت:

لَا إله إلّا الله، على ثُمامة، والمَرِيسيّ لعنهُ الله.

قال: ومعنا رجلٌ من أصحاب المريسيّ في المركب فخرّ ميتا [6] .

[1] في الأصل «قوة» ، والتصحيح من تاريخ بغداد.

[2] الخبر أيضا في العقد الفريد 2/ 382.

[3] هكذا في الأصل، وفي تاريخ بغداد «ويتهم بها» .

[4] في تاريخ بغداد 7/ 148 «بواصر» .

[5] تاريخ بغداد 7/ 147، 148، ذمّ الهوى لابن الجوزي 291، روضة المحبّين لابن قيّم الجوزية 140، وانظر الكشكول للعاملي 158.

[6] تاريخ بغداد 7/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت