ولكن هذا لا ينفي أن يكون هناك بعض الأفراد من الأنبياء لم يستجب لهم أحد، فالحديث الأول يحمل على الغالب من شأن الدعاة مع المدعوين، أي: شأن الأنبياء مع المدعوين، فعلى الغالب أن يستجيب المدعوون لدعوة الأنبياء؛ لأنها دعوة حق، مع الاختلاف -كما قلنا- في الكثرة والقلة، ولكن أحياناً لا يستجيب للرسول أحد إطلاقاً، وهذا من جملة الامتحان والاختبار من الله عز وجل. فإذاً: التوفيق بين الحديثين بقاعدة: حمل العام على الخاص، وبذلك يزول الإشكال، وهذا لا يشكل على طلاب العلم؛ لأنه مثل قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) [المائدة:3] فهذا يشبه تماماً لو سأل سائل: كيف التوفيق بين الآية، وبين قوله عليه الصلاة والسلام: (أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال) ؟ الجواب: حرمت عليكم الميتة إلا كذا كذلك الدم إلا كذا، فهذا النص القرآني نص عام، خصص منه ما ذكر في الحديث، كذلك المبدأ العام أن كل نبي بعثه الله عز وجل استجاب له من استجاب إلا..، فنأخذ الاستثناء من الحديث الثاني (فرأيت النبي وليس معه أحد) ، إذاً: عام وخاص، فهكذا يكون الجمع. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما حكم من يقول ببقاء النبوة واستمرارها بعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ ويقول: ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة) نص في أنه لا نبوة ولا وحي بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة , وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
ولقد ضلت طائفة زعمت بقاء النبوة واستمرارها بعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وتأولوا - بل عطلوا - معنى هذا الحديث ونحوه مما في الباب , وكذلك حرفوا قول الله تعالى: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب40 , بمثل قولهم: أي زينة النبيين , وتارة يقولون: هو آخر الأنبياء المشرعين , ويقولون ببقاء النبوة غير التشريعية. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 473.
س)- هل يعتري الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النسيان ؟
حديث (أما إني لا أنسى , ولكن أنسى لأشرع) حديث باطل لا أصل له وظاهره أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا ينسى بباعث البشرية , وإنما ينسيه الله ليشرع , وعلى هذا فهو مخالف لما ثبت في"الصحيحين"وغيرهما من حديث ابن مسعود مرفوعاً: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون , فإذا نسيت فذكروني) .