عشرين صحابياً؛ حتى تثبت العقيدة بذلك الحديث، ونحن وإن كنا لا نتبنى هذا الرأي؛ لأننا لا نفرق بين ما جاءنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم من عقيدة وما جاءنا عنه من حكم، فكل ذلك يجب اتباعه والاستسلام له، ولكننا نذكر بأن كثيراً من العلماء لما اشترطوا التواتر في الحديث الذي يراد إثبات العقيدة به، ما اشترطوا ذلك إلا حرصاً على ألا يعتقد المسلم ما قد يكون وَهِم فيه بعض الرواة، فمع الأسف نجد جماهير الناس اليوم يعتقدون عقائد قامت على أحاديث ضعيفة، بل وأحاديث موضوعة، كهذا الحديث: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر!) لذلك فلا يجوز للمسلم أن يعتقد مثل هذه العقيدة، لعدم ورودها في شيء من الأحاديث الصحيحة. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- هل صحيح ما يقال في الرسول صلى الله عليه وسلم: لو أبصر الشيطان طلعة نوره في وجه آدم كان أول من سجد ، هذا سمعته من بعض المنشدين، فما حكم الإنشاد والمديح هذا؟
البيت المذكور لا شك أنه ضلال، لا يجوز إنشاده، فضلاً عن مدح الرسول به؛ لأن مدحك للرجل بالباطل هو طعن في الواقع فيه، سواء شاء هذا المنشد أو أبى؛ لأنك إذا مدحت إنساناً بما ليس فيه، فكأنك تعني أن هذا ليس فيه من الممادح الحقيقية القائمة فيه حتى نمدحه بها؛ لذلك نحن نختلق من عند أنفسنا أشياء نمدحه بها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كذلك، فقد اصطفاه الله عز وجل لنبوته ورسالته، وخلَّقه بالأخلاق الكاملة، فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4] . فليس هو عليه الصلاة والسلام بحاجة إلى أن يمدح بمثل هذه الأباطيل، لا سيما وفي السنة الصحيحة -قسم منها متواتر، وقسم دون ذلك، وكله صحيح- ما يمكن للمسلم أن يمدح الرسول عليه الصلاة والسلام به، أما أن يأتي إلى مثل هذا المديح الباطل، فهذا غلو في الدين، والله عز وجل قد حذرنا بتحذيره أهل الكتاب من الغلو في الدين فقال: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) [النساء:171] . وقال عليه الصلاة والسلام موجهاً نفس هذا المعنى إلينا نحن معشر المسلمين مباشرة، وذلك حينما كان قريباً من منى، وأمر عبد الله بن عباس أن يلتقط له حصيات، وأشار إلى أن تكون الحصيات صغيرة بقدر حصى الخذف، وقال: (مثل هذه، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم غلوهم في دينهم) . فالغلو في الدين لا يجوز مطلقاً، وبخاصة ما كان منه متعلقاً بالعقيدة مثل الأمور الغيبية، فمثل هذا الزعم الذي زعمه هذا المنشد:
لو أبصر الشيطان طلعة نوره في وجه آدم كان أول من سجد ، هذا من كلام الشعراء الذين يتبعهم الغاوون. إذاً: مثل هذا الإنشاد لا يجوز قطعاً؛ والكلام والنطق والتلفظ به لا يجوز؛ لأنه باطل، ولذلك حذر الرسول