فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7144 من 346740

عليه الصلاة والسلام المسلمين من أن ينصاعوا في مدحه ولو في حدود الواقع، خشية أن يجرهم ذلك إلى مثل هذا الكلام الباطل، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) (لا تطروني) أي: لا تمدحوني، وبهذه المناسبة يجب التذكير بأنه ليس معنى هذا الحديث كما يذكر بعض الشراح: (لا تطروني) أي: لا تبالغوا في مدحي، لا. وإنما لا تمدحوني مطلقاً؛ لأنه ليس بحاجة إلى أن يمدح، وذلك لأن اليهود و النصارى إنما ضلوا ووصلوا إلى جعل عيسى ابن الله بسبب أنهم فتحوا لأنفسهم باب مدح عيسى عليه الصلاة والسلام. وكلنا يعلم أن معظم النار من مستصغر الشرر، فالشيطان من كيده لبني الإنسان، لا يفزعه بالموبقات وبالعظائم من الأمور المحرمة؛ لأن ذلك مما ينبه عدوه الإنسان فلا يتورط معه، وإنما يأتيه خطوة خطوة، فسداً للذريعة قال عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني) أي: لا تمدحوني مطلقاً (إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) ومن الدليل على هذا الذي قلته: أن هذا الحديث أورده علماء الحديث ومنهم الإمام الترمذي في كتابه الشمائل النبوية، أورده تحت باب: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الإمام الترمذي يفهم هذا الحديث: (لا تطروني) أي: لا تبالغوا في مدحي، لم يتصل هذا المعنى بالباب، أو لم يكن الحديث مترجماً للباب؛ لأن هذا لا يدل على التواضع، وهو واجب على أي إنسان أن يقول للناس: لا تمدحوني بالباطل، هذا ليس تواضعاً، لكن التواضع هو إذا فهم الحديث على ظاهره، لا تمدحوني مطلقاً، هذا هو التواضع.. لماذا يا رسول الله وأنت أهل لأن تمدح؟ لأن فتح هذا الباب قد يؤدي بكم إلى الوقوع في مثل ما وقع فيه النصارى من الإسراف، وهذا في الواقع مشاهد اليوم بين المسلمين، وهذا بيت شعر أمامكم من أبيات كثيرة وكثيرة من قصيدة البوصيري وغيره:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم هذا مدح؛ لكنه كفر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام سمع الجارية في زمنه وهي تقول:

وفينا نبي الله يعلم ما في غد فقال: (لا يعلم الغيب إلا الله، دعي هذا) ، فكيف لو سمع الرسول عليه الصلاة والسلام قول البوصيري:

ومن علومك علم اللوح والقلم؟! لاشك أن هذا ضلال لا يرضاه الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. إذاً: فقطع دابر هذه المبالغات هو ألا يفتح المسلم باب المديح خاصة بالأناشيد هذه، ويكتفي بقراءة ما ثبت في السيرة من أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معجزاته وآدابه التي فتح بها هذه القلوب التي كانت عمياً. وإليك بعض الأمثلة الموضحة لهذا المعنى: عن عبد الله بن الشخير قال: (انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال عليه الصلاة والسلام: السيد الله تبارك وتعالى، قلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً، فقال: قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) رواه أبو داود بسند جيد. ماذا يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت