(قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) ؟ أي: لما قالوا للرسول عليه السلام: أنت سيدنا، قال لهم عليه الصلاة والسلام: (السيد الله) أي: السيد الحقيقي هو الله، ولما قالوا له: (وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً) قال لهم عليه الصلاة والسلام: (قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) أي: لا تفتحوا على أنفسكم باب الانحراف عن الصراط المستقيم، بالغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، فيجركم الشيطان إلى الطرق المنحرفة عن الصراط المستقيم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) . كذلك يشير الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (ولا يستجرينكم الشيطان) إلى الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود قال: (كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فخط على الأرض خطاً مستقيماً، ثم خط من حوله خطوطاً قصيرة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يمد أصبعه على الخط المستقيم:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام:153] ). فالمبالغة في مدح الأنبياء والصالحين هي من الطرق التي يجر الشيطان المبالغين في المدح إلى طرق قصيرة، ويخرجهم بها عن الصراط المستقيم الذي هو طريق واحد لا ثانيَ له، هذا هو المقصود بقوله عليه السلام: (ولا يستجرينكم الشيطان) وبعبارة أصولية: إن الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا يستجرينكم الشيطان) وضع باب سد الذريعة، فهو ينهى عن المبالغة في المدح؛ خشية أن يؤدي إلى ما لا يجوز من الكلام كما فعل النصارى. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .