فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7235 من 346740

(يعني المذكورة في الحديث: الخمس و السهم و الصفي ) عقبة و عوضا عن الصدقة التي حرمت عليه . قاله الخطابي .

قلت: في هذا الحديث بعض الأحكام التي تتعلق بدعوة الكفار إلى الإسلام , من ذلك: أن لهم الأمان إذا قاموا بما فرض الله عليهم , و منها: أن يفارقوا المشركين و يهاجروا إلى بلاد المسلمين . و في هذا أحاديث كثيرة , يلتقي كلها على حض من أسلم على المفارقة , كقوله صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين , لا تتراءى نارهما", و في بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط على بعضهم في البيعة أن يفارق المشرك . و في بعضها قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملا , أو يفارق المشركين إلى المسلمين".

إلى غير ذلك من الأحاديث , و قد خرجت بعضها في"الإرواء" (5/29-33) و فيما تقدم برقم (636) .

و إن مما يؤسف له أشد الأسف أن الذين يسلمون في العصر الحاضر - مع كثرتهم و الحمد لله - لا يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة , و هجرتهم إلى بلاد الإسلام , إلا القليل منهم , و أنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين:

الأول: تكالبهم على الدنيا , و تيسر وسائل العيش و الرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة مادية ممتعة , لا روح فيها , كما هو معلوم , فيصعب عليهم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إسلامي قد لا تتوفر لهم فيه وسائل الحياة الكريمة في وجهة نظرهم .

و الآخر - و هو الأهم -: جهلهم بهذا الحكم , و هم في ذلك معذورون , لأنهم لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية , أو من الذين يذهبون إليهم باسم الدعوة لأن أكثرهم ليسوا فقهاء و بخاصة منهم جماعة التبليغ , بل إنهم ليزدادون لصوقا ببلادهم , حينما يرون كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم إلى بلاد الكفار ! فمن أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل هذا الحكم و المسلمون أنفسهم مخالفون له ؟!

ألا فليعلم هؤلاء و هؤلاء أن الهجرة ماضيه كالجهاد , فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل", و في حديث آخر:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة , و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"و هو مخرج في"الإرواء" ( 1208 ) .

و مما ينبغي أن يعلم أن الهجرة أنواع و لأسباب عدة , و لبيانها مجال آخر , و المهم هنا الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مهما كان الحكام فيها منحرفين عن الإسلام , أو مقصرين في تطبيق أحكامه , فهي على كل حال خير بما لا يوصف من بلاد الكفر أخلاقا و تدينا و سلوكا , و ليس الأمر - بداهة - كما زعم أحد الجهلة الحمقى الهوج من الخطباء:"والله لو خيرت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود و بين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت