فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 939

ذكر الخير وحده لأنه المقتضى بالذات، والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرًا كليًا، أو لمراعاة الأدب في الخطاب، أو لأن الكلام وقع فيه إذ روي أنه عليه السلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعًا، وأخذوا يحفرون، فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره، فجاء عليه الصلاة والسلام فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها.

وبرق منها برق أضاء منه ما بين لابتيها لكأن بها مصباحًا في جوف بيت مظلم، فكبر وكبر معه المسلمون وقال «أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي منها قصور صنعاء» وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على كلها فابشروا».

فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق) فنزلت.

فنبه على أن الشر أيضًا بيده بقول (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت