وإنما قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة، تثبيتًا لهم وتصديقًا لرؤيا الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
(وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) حتى قال أبو جهل: إن محمدًا وأصحابه أكلة جزور، وقللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترؤوا عليهم ولا يستعدوا لهم، ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم، وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلًا والقليل كثيرًا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد، وإنما يتصور ذلك بصد الله الأبصار عن إبصار بعض دون بعض مع التساوي في الشروط.
(لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا) كرره لاختلاف الفعل المعلل به، أو لأن المراد بالأمر ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي وهاهنا إعزاز الإِسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه.